السيد حسن الصدر
7
الشيعة وفنون الإسلام
- التفاسير الجامعة . . . إلى آخره . إنّ أمثلة هذا الرصد ليست بالأمر اليسير بخاصة أنّه ألّف كتابه في زمان لا أثر للطباعة الحديثة فيه إلّا نادرا ؛ حيث كانت بدايات القرن الرابع عشر هجري ، أو القرن العشرين الميلادي قد خبرت الطباعة في مجالات محدودة ، كما أنّ وسائل التوصيل إلى المكتبات غير متاحة كما هو حاليا ، لذلك فإنّ الرصد المذهل بهذا الشكل لأوّل كتاب أو لأوّل ضرب من العلوم ، و . . . إلى آخره ، لا يمكن تصوّره إلّا لمن أوتي ذكاء خارقا ، وصبرا خاصا ، ودقّة ملحوظة ، ودأبا طويلا ، و . . . . هذا ، وممّا تنبغي الإشارة إليه أيضا هو : أنّ المؤلفين المنتسبين إلى المذهب الشيعي ، يتميزون عن غيرهم بوفرة المعلومات لديهم ، حيث أنّهم يستقونها من أهل البيت عليهم السّلام بينما حرم الآخرون من هذا المنبع ، فالملاحظ أنّ أتباع المذاهب الأخرى لا يملكون من المعرفة إلّا ما هو محدود وارد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، بينما نجد أتباع أهل البيت يأخذون معلوماتهم من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن المعصومين عليهم السّلام حيث خصّهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمعرفة لا تحصل لدى الآخرين كما هو واضح ، لذلك فإنّ المؤلفات التي صدرت عنهم تتميّز بطابع خاص من حيث مادّتها ومن حيث تنوّعها ومن حيث كثرتها ، وهذا ما سجله الكتاب الذي نقدّمه إلى القارئ الكريم . والمهم ، أنّ قارئ هذا الكتاب يستطيع أن يكتشف بعض ما أشرنا إليه من الحقائق ، كما أنّ بمقدوره أن يقرأ الترجمات التي تتصدّر هذا الكتاب حتى يستطيع أن يحكم على ما لاحظناه . وإنّنا نغتنم صدور الكتاب الحالي ، لنؤشّر إلى أنّ الطائفة المحقّة ( الإمامية ) كما وفّقها اللّه تعالى لأن تعتنق مذهب الحقّ ، كذلك وفّقها الله تعالى لأن تصبح رائدة في الحقل المعرفي بحيث تسبق الآخرين في الميدان المذكور ، وهذا ما يتطلّب منا