السيد حسن الصدر

53

الشيعة وفنون الإسلام

والتعقيد ، يدرج ويتدرج في بيت كبيت الإمام الهادي والد الفقيد العظيم وهو كمعهد علمي منظم الصفوف أو كلية راقية تفرض على طلابها الانسجام في نسج من الفضيلة والأخلاق والإخلاص والإيمان واليقين على نحو منقطع النظير . ويقرر علماء النفوس وأعلام التربية أنّ البيت هو الحجر الأساسي لحياة الناشئين ، فلابد من الحكمة واستعمال الفن في وضع الحجر الأول ، ليقوم البناء مستقيما معتدلا فيه قوة وجمال وفيه ضخامة ورواء ، وكل ذلك يخطو الناشئ خطوة خطوة باستعداده واكتسابه مصطحبين إلى المثل الأعلى . وينتقل من دور إلى دور حتى إذا هو الموسر المثري المنوّر لا يشكو فقرا ولا يعاني ظلاما . ومن أحكم من الشريف الهادي في وضع الحجر الأساسي ؟ ومن أليق استعدادا من الفقيد لاستقبال تلك التعاليم والخطط المصطنعة لحياة دائمة حية ؟ ولا بدّ إذن من ارتقاء سيّدنا هذه السماء العالية الواسعة ، ولا بدّ من بلوغه درجات الصديقين والأئمة . صفاته وشخصيته كان رحمه اللّه تعالى شفيقا رفيقا حريصا على المصالح العامة ، لا يقرّب رجلا لحب ، ولا يقصي آخر لكراهة ، ولا يحترم أحدا لعظمة ، إنما المقياس عنده في كل ذلك الايمان والخير الواقعان في الرجال والأشخاص الطائفين برواقه . وقد زاره فيلسوف الفريكة الريحاني ووصفه في كتابه « ملوك العرب » « 1 » بما تستطيع أن تفهم منه بلا عسر ولا مشقة مركز الإمام في البلاد العربية وفي العالم الإسلامي من حديثه المختصر ، وتستطيع أن تفهم أيضا زهده وتقواه ونظره إلى العالم الفاني بنظر روحي محض يشبه نظر النبيين وكبار المصلحين .

--> ( 1 ) نشرت الصحافة العراقية كلمة الريحاني بنصها فراجعها في العنوان المختص بها من هذا الكتاب .