السيد حسن الصدر

307

الشيعة وفنون الإسلام

--> - المتكلّمين والمحدّثين والفقهاء من الفريقين ، وسمع وقرأ عليهم ، وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد اللّه المعروف بالجعل بدرب رياح ، ثم قرأ على أبي ياسر غلام أبي الجيش بباب خراسان فقال له أبو ياسر : لم لا تقرأ على عليّ بن عيسى الرماني الكلام وتستفيد منه ؟ فقال الشيخ المفيد رحمه اللّه : ما أعرفه ولا لي به انس ، فأرسل معي من يدلّني عليه ، قال : ففعل ذلك وأرسل معي من أوصلني إليه ، فدخلت عليه والمجلس غاصّ بأهله وقعدت حتى انتهى بي المجلس ، فكلّما خفّ الناس قربت منه ، فدخل عليه رجل من أهل البصرة فأكرمه الرماني وطال الحديث بينهما ، ثم قال الرجل لعليّ بن عيسى : ما تقول في يوم الغدير والغار ؟ فقال : أمّا خبر الغار فدراية ، وأمّا خبر الغدير فرواية ، والرواية ما توجب ما توجبه الدراية . وانصرف البصري ، قال المفيد رحمه اللّه : قلت لعليّ بن عيسى : أيّها الشيخ مسألة ، فقال : هات مسألتك ، فقلت : ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل ؟ فقال : يكون كافرا ، ثم استدرك ، فقال : فاسق ، فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فقال : إمام ، قلت : ما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير ؟ فقال : تابا ، فقلت : أمّا خبر الجمل فدراية ، وأمّا خبر التوبة فرواية ، فقال : كنت حاضرا حينما سألني البصري ؟ فقلت : نعم ، رواية برواية ودراية بدراية ، فقال : بمن تعرف وعلى من تقرأ ؟ فقلت : اعرف بابن المعلّم وأقرأ على الشيخ أبي عبد اللّه الجمل ، فقال : موضعك ، ودخل منزله وخرج ومعه رقعة وقد كتبها وألصقها ، وقال لي : أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد اللّه ، فجاء بها إليه فقرأها ولم يزل يضحك هو ونفسه ثم قال : أي شيء جرى لك في مجلسه ، فقد وصّاني بك ولقّبك المفيد ، فذكرت له المجلس بقصّته فتبسّم . السرائر ج 3 : ص 648 . وقال الذهبي : محمد بن محمد بن النعمان البغدادي شيعي ، ويعرف بابن المعلّم ، كان صاحب فنون وبحوث وكلام . . . وقال : ذكره ابن طي في تاريخ الإمامية قائلا : إنّه الأوحد في فنون العلم والفقه والأخبار ومعرفة الرجال والتفسير والنحو والشعر ، وكان يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية . . . وكان قوي النفس ، كثير البرّ ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، يلبس الخشن من الثياب ، وكان مديما بالصلاة والتعليم . . . وقيل : ما ترك للمخالفين كتابا إلّا وحفظه . . . ، سير أعلام النبلاء ج 17 : ص 344 . وقال ابن حجر العسقلاني في ترجمته : ابن المعلّم صاحب التصانيف البديعة ، وهي مائتا تصنيف طعن فيها على السلف . . . له صولة عظيمة . . . وكان كثير التقشف والتخشع والإكباب -