السيد حسن الصدر
28
الشيعة وفنون الإسلام
فتكون فصل الخطاب ومفصل الصواب . أدبه أمّا الأدب العربي ، فقد كان جذيله المحكك وعذيقه المرجّب صحيح النقد فيه صائب الفكر ثاقب الرؤية ، غير أنّ الذي كانت تطمح إليه نفسه من نظم القريظ لم يكن ميسورا له ، لانصرافه عن النظم إلى العلم منذ نعومة ظفره إلى منتهى عمره والميسور له منه كان ممّا لا يعجبه ولا يرضاه لنفسه فإنّ همّته رفيعة المناط قصيّة المرمى تأبى عليه إلّا السبق في كل مضمار ، لذلك لم يؤثر عنه من النظم شيء ، وكان في هذا كالخليل بن أحمد إذ كان أروى الناس للشعر ولا يقول بيتا ، فقيل له : ما لك لا تقول الشعر ؟ قال : الذي أريده لا أجده والذي أجده منه لا أريده ، وكذلك كان الأصمعي مع علو مكانه في الأدب ، وقد قيل له : ما يمنعك من قول الشعر ؟ قال : يمنعني منه نظري لجيده « 1 » . مؤلّفاته كان أعلى اللّه مقامه ممن لهم الميزة الظاهرة والغرّة الواضحة في التأليف جمع فيه بين الإكثار والتحقيق كتب في مواضيع مختلفة من علوم شتى وما منها إلّا غزير المادة ، جزيل المباحث ، سديد المناهج مطرد التنسيق وإليك ما يحضرني من ذلك : أصول الدين ( 1 ) كتاب الدرر الموسوية في شرح العقائد الجعفرية :
--> ( 1 ) نقل هذا عن الخليل والأصمعي ابن عبد ربه في باب رواة الشعر في ج 3 من عقده الفريد .