السيد حسن الصدر

199

الشيعة وفنون الإسلام

--> - والسيّد الطباطبائي في فوائده الرجالية : أنه قد وشي بالشيخ رحمه اللّه إلى خليفة الوقت العباسي ، أنه هو وأصحابه يسبّون الصحابة وكتابه المصباح يشهد بذلك فقد ذكر أن من دعاء يوم عاشوراء : اللهمّ خصّ أنت أوّل ظالم باللعن مني وابدأ به أولا ، ثم الثاني والثالث والرابع ، اللهمّ العن يزيد خامسا . . . . فدعا الخليفة بالشيخ والكتاب ، فلمّا حضر الشيخ رحمه اللّه ووقف على القصة ألهمه اللّه تعالى أن قال : ليس المراد من هذه الفقرات ما ظنّه السعاة ، بل المراد بالأوّل قابيل قاتل هابيل ، وهو أوّل من سنّ الظلم والقتل ، وبالثاني قيدار عاقر ناقة الصالح ، وبالثالث قاتل يحيى بن زكريا من أجل بغي من بغايا بني إسرائيل ، وبالرابع عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فلمّا سمع الخليفة من الشيخ تأويله وبيانه قبل منه ورفع منزلته عنده وانتقم من السعاة . وبقيت هذه الزعامة العامة للشيخ الطوسي أعلى مقامه الشريف في بغداد مدة اثنتي عشرة سنة ، حتى وقعت الفتنة بين الفريقين عند مجيء ( طغرل بك ) سنة 448 ه . قال القاضي نور اللّه في مجالسه : إنه ذكر ابن كثير الشامي في تاريخه في ترجمة الشيخ الطوسي رحمه اللّه : أنه كان فقيه الشيعة مشتغلا بالإفادة في بغداد إلى أن وقعت الفتنة بين الشيعة وأهل السنّة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة واحترقت كتبه وداره في باب الكرخ فانتقل إلى النجف وبقي هناك إلى أن توفي . . . ( لاحظ مجالس المؤمنين ج 1 : ص 480 والبداية والنهاية ج 12 : ص 97 ) . ولمّا رأى الشيخ قدّس سرّه أنّ الخطر قد حدق به هاجر بنفسه إلى النجف الأشرف لائذا بجوار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وصيّرها مركزا للعلم وجامعة كبرى للشيعة الإمامية وعاصمة للدين الاسلامي والمذهب الجعفري ، وصارت بلدة النجف الأشرف تشدّ إليها الرحال وتعلّق بها الآمال وأصبحت مهبط العلم ومهوى أفئدة طلّاب العلوم الدينية وقام فيها بناء صرح الاسلام وكان الفضل في ذلك للشيخ رحمه اللّه ، وقد بثّ في أعلام تلامذته الروح العلمية ، وغرس في قلوبهم بذور المعارف الإلهية ، وصيقل أذهانهم وأرهف طباعهم فبان فضل النجف الأشرف على ما سواها من البلدان الإسلامية والمعاهد العلمية وخلّفوا الذكر الجميل على مرّ الدهور والأعصار وأصبحت جامعة النجف الأشرف أعظم جامعة في العالم الإسلامي بعد أن وضع حجرها الأساسي شيخ الطائفة رضوان اللّه تعالى عليه . -