السيد حسن الصدر

187

الشيعة وفنون الإسلام

الصحيفة السادسة في عدد ما صنّفه الشيعة الإمامية في الحديث ، من طريق أهل البيت عليهم السّلام من عهد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى عهد أبي محمد الحسن العسكري عليه السّلام فاعلم أنّها تزيد على ستة آلاف وستمائة كتاب ، على ما ضبطها الشيخ الحافظ محمد بن الحسن الحرّ صاحب الوسائل « 1 » ونصّ على ذلك في آخر

--> ( 1 ) وهو العالم المتبحّر الجليل الشيخ محمد بن الحسن بن عليّ بن الحسين الحرّ العاملي المشغري ، المتولد ليلة الجمعة 8 رجب سنة 1033 ، المتوفي في الواحد والعشرين من شهر رمضان سنة 1104 ، صاحب التصانيف الرائقة التي منها كتاب الوسائل الذي هو من أحسن الجوامع الحديثية المشتمل على الأحاديث المروية عن النبيّ والوصي والأئمة عليهم السّلام ممّا يتعلق بالأحكام والفرائض والسنن والآداب بحيث دارت عليه أبحاث الفقه وعليه أكبّت فقهاء الشيعة منذ ثلاثة قرون اتفقوا فيها على تناوله وتداوله وأجمعوا على النقل عنه والاستناد إليه وليس ذلك إلّا لحسن ترتيبه وجودة تبويبه وسعة إحاطته بالحديث واستخراجه من المصادر المعتبرة عند الشيعة بالاتفاق ، فالكتاب كافل للمهم ممّا ورد من السنّة النبويّة وجامع لمعظم النواميس الشرعية ، فهو مرجع لروّاد الفضيلة والآداب ومطلوب لطلاب الحقيقة والآثار ، عليه المعوّل في استنباط المسائل الشرعية وإليه الاستناد في الفروع الفقهية ، فهو كالبحر الذي ليس له ساحل ، وهذه الحقيقة ثمار جهود ونبوغ للعالم الكبير المتبحّر الذي تربّى في بيت العلم من بني الحرّ ، وهو بيت كبير جليل خرج منه جماعة من أعاظم الفقهاء والمحدّثين ، يوجد ذكرهم في التراجم مشفوعا بالثناء والتبجيل والاكبار والتقريظ ، وقد توطّن بعد انقضاء أربعين سنة من عمره الشريف في المشهد الرضوي -