محمد سعيد الطريحي

94

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

عبد الرحيم بن بيرم خان ( ولد 964 . . . . ) الأمير الكبير البطل الأعظم صاحب السيف والقلم مبارز الدين ميرزا عبد الرحيم بن بيرم خان الشيعي الدهلوي خانخانان سبهسالار الذي لم ينهض من الهند أحد مثله ولا من غيره من الأقاليم السبعة من يكون جامعا لأشتات الفضائل . جاء في النّزهة : ولد يوم الخميس الرابع عشر من صفر سنة أربع وستين وتسعمائة بمدينة لاهور من بطن ابنة الأمير جمال خان الميواتي ، فلما طعن في الرابعة من سنة قتل أبوه سنة ثمان وستين وتسعمائة بمدينة فتن من بلاد كجرات ، فحملوه إلى آكره فتربى في مهد السلطنة ، وخصه أكبر شاه ابن همايون التيمورى بأنظار العناية والقبول ، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمد أمين الأندجاني وبعضها على القاضي نظام الدين البدخشي ، واستفاد فوائد كثيرة عن الحكيم على الكيلاني والشيخ العلامة فتح اللّه الشيرازي ، ولما وصل إلى كجرات أخذ عن الشيخ وجيه الدين بن نصر اللّه العلوي الكجراتي ، وحيث كان مربيا للعلماء جمع لديه من رجال العلم ما لم يجتمع عند غيره من الملوك والأمراء فلم يزل يستفيد منهم في كل باب حتى تبحر في العلوم . وكان من أهل التفتن في الفضائل واللغات ، مقدما في المعارف متكلما في أنواعها ، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها ، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الجانب والحلم والتواضع والشجاعة والكرم ، جعله أكبر شاه مؤدبا لولده جهانكير سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة ولقبه مرزا خان وله ثمان وعشرون سنة ، وأعطاه النقارة وأربع قباب من لوازم السلطنة ، وزوجه بابنة الأمير الكبير شمس الدين محمد الغزنوي ، ولم يزل في ازدياد من الرقى حتى نال منزلة في الإمارة لا يرام فوقها ، وفتحت على يده بلاد كجرات وبلاد السند وأقطاع من إقليم الدكن ، ولقبه أكبر شاه المذكور بخانخانان أي أمير الأمراء . وكان له من النقاوة التامة والشهامة الكاملة وعلو الهمة والكرم ما لا يمكن وصفه مع المعرفة للأدب ومطالعة كتبه ، والإشراف على كتب التاريخ ، ومحبة أهل الفضائل ، وكراهة