محمد سعيد الطريحي

78

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

بناء هذه القلعة مجمع بين الأساليب الفنية الإيرانية والأساليب الهندية المحلية وعلى صعيد التصوير الفني فقد أنشأ أكبر معهدا حكوميا للرسم والتصوير الفني التحق به ما يزيد على مائة فنان كانوا يعملون تحت ارشاد المصورين الإيرانيين ، وجمعت لهم الصور الفنية الرائعة من إيران ليحاكوها فانتجوا كثيرا منها ، كما تم في عهده ما بدأ في عهد أبيه من تصوير قصة الأمير حمزة وهي قصة إيرانية شهيرة تضمنت نسختها الأصلية على حدود ألف وأربعمائة صورة رائعة على القماش ، وتفرقت هذه الصور في عدد من المتاحف العالمية اليوم . وشجع أكبر التصوير الأوربي أيضا وكان أول اطلاعه على هذا النوع من الفن بعد أهداء نفر من المبشرين الجزويت نسخة من الإنجيل مزينة برسوم السيد المسيح وأمه العذراء وذلك سنة 1580 م . ويحتوي متحف المتروبوليتان بأمريكا عدد من صور المخطوطات الجميلة من عصر أكبر وتحمل امضاءات مشاهير الفنانين حينذاك ومن بينها ثلاث صور من مخطوطة ( رزم نامه ) وهي الترجمة الفارسية لملحمة ( المهابهاراتا ) وأكثر هذه الصور ابداعا صورة تمثل الاله الهندي كرشنا محاولا رفع أحد الجبال في سيلان . وجاء في ( آئين اكبري ) قول أكبر عن التصوير : « أن فريقا من الناس يعادون فن التصوير ، ويبينون عيبه وفساده ، ولكن القلب لا يقبل أقوالهم وأدلتهم ، بل أنّ ما يدل عليه العقل ، وتشهد عليه القرائن فالمصوّر يكون أقرب إلى معرفة اللّه تعالى من غيره من الطبقات البشرية المختلفة ، لأنه عند تصويره لحيوان يأتي بشبيه لكل عضو من أعضائه ، ثم حين يكمل الصورة وينظر إليها يرى أنه رغم هذه الريشة المصورة الساحرة ، يعجز تماما عن أن ينفخ فيه الروح ، فتتجلى له عند ذاك قدرة الخالق المطلقة ، ويسجد أمام هذا الصانع العظيم » . وقد حظى الرسم بالانتعاش والرقى بفضل عناية أكبر ، أكثر مما نال في عهد غيره من الأباطرة المسلمين ، وقام المعهد بأداء مهمته خير قيام ، وملأ خزائن الفن ذخرا ثمينا ولم يزل في تقدم وازدياد مستمر .