محمد سعيد الطريحي

73

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

كل عام ، ثم سار مع ميول الوطنيين خطوة أخرى فحرّم الثوم والبصل ، وحرّم تشييد المساجد وصيام رمضان والحج إلى مكة وغير ذلك من شعائر المسلمين ، ولما أراد المسلمون مناهضة هذه المراسيم ، نفى كثير منهم ، وأقيم وسط « محكمة السلام » في « فتح بور - سكرى - » معبد للديانة المتحدة الجديدة ( ولا يزال هذا المعبد قائما ) رمزا للأمل الذي كان يضطرم في صدر الإمبراطور ، وهو أن يكون أهل البلاد جميعا - بفضل العقيدة الجديدة - إخوانا يعبدون إلها لا يختلف من طائفة إلى طائفة . ولم يكن النجاح حليف « الدين الإلهي » باعتباره دينا ووجد « أكبر » أن التقاليد أقوى من أن يهدمها بقوله إنه يجل عن الخطأ ، نعم إن بضعة آلاف من الناس التفّوا حول الدين الجديد ، كان معظمهم ممن يريدون من وراء ذلك اكتساب حظوة عند الدولة لكن الأغلبية العظمى ما زالت مستمسكة بآلهتها الموروثة ، وأما من الوجهة السياسية فقد كان لخطته الدينية بعض النتائج المعينة ، فلئن كان « أكبر » بوحيه الديني الجديد قد أبدى شيئا من الأنانية ومن الإسراف ، فقد عوّض عن ذلك خير العوض بإلغائه لضريبة الرؤوس وضريبة الحج المفروضتين على الهندوس ، وبإطلاقه الحرية للعقائد الدينية كلها ، وبإضعافه لروح التعصب الديني والجنسي وما يتبع ذلك من جمود الرأي وانقسام الطوائف ، ولقد كسب إلى جانبه بفضل دينه الجديد ولاء الهندوس ، حتى أولئك الذين لم يعتنقوا منهم تلك العقيدة الجديدة ، فاستطاع بذلك أن يحقق غايته الرئيسية إلى حد بعيد ، وأعنى بها الوحدة السياسية للبلاد . انتهى كلام ديوارنت ، ويظهر انه اسرف اسرافا واسعا في خياله بشأن الدين الإلهي ، وهذا ما لا يفقدنا الثقة بما قدمناه من رأي فيه . الخزانة الأكبرية : من مآثر الإمبراطور أكبر إنشائه في أكرا لمكتبة ضخمة تحتوي على معظم ما هو موجود من عصره من مختلف الكتب وفي سائر العلوم والفنون . ويقول أبو الفضل عن هذه المكتبة قسمت المكتبة الملكية إلى عدة أقسام ، قسم يحتفظ فيه الكتب في داخل الحريم وقسم آخر يحتفظ فيه خارجه . ورتبت الأقسام على حسب قيمة الكتب ومترلة المواضيع التي كتبت فيها . فنجد لكل من كتب العربية والفارسية