محمد سعيد الطريحي

46

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

وجاء في وقائع عام 986 ه مصاحبته للعلماء والمشايخ ومجالستهم ، وإحياء ليلة الجمعة ، في مصلاه ب « فتح بور سيكري » . ولما خرج خان زمان على الملك أكبر ، وأعلن الثورة ، قام الملك إلى قبور الأولياء والصالحين للدعاء عندها قبل أن يتوجه لمقاومة خان زمان ومحاربته . « وأطلق رجل كان يدعى فولاذا سهما على الملك بإشارة شرف الدين حسين عند مروره بمدرسة « خير المنازل » التي أسستها خاضنته : « ما هم آنكه » وأصيب الملك بجرح خفيف ، برئ منه - بعد معالجته لأيام قليلة - فكان يعدّ النجاة من هذه الحملة الباغته - كرامة أولياء دهلي ، وتنبيها غييبا له » . وحضر - مرة في طريقه إلى أجمير ، في خدمة الشيخ نظام النارنولي ، الذي كان من المشايخ الصالحين المعروفين ، وذاع صيت زهده وورعه في الآفاق . « وزار سنة 980 ه ضريح السيد حسين خنك سوار في أجمير ، ثم زار - بعد سنوات - قبر الشيخ قطب جمال في اعتقاد وحب وإكبار ، وقرأ الفاتحة » . « وكان يعظم الشيخ سليم الجشتي ويعتقد فيه ، وبنى على قبره قبة فخمة باهتمام بالغ ، ولأجل هذا الإجلال والتعظيم للشيخ سليم الجشتي سمى ولي عهده ( جهانكير ) الذي ولد - كما يقال - بدعائه ، « سليم » ، وكان الملك بعث بعقيلته الملكة « جودها بائي » إلى بيت الشيخ قبل الولادة ، حتى تكون موضع عناية الشيخ وولد ابنه مراد كذلك في بيت الشيخ سليم ، ولما أصبح ولي عهده ، سليم ( جهانكير ) في سن يبدأ فيها القراءة وأول ما يقرأ الطفل يكون « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وهي عادة تسمى « باحتفال التسمية » في الهند - طلب من المحدث الشيخ مير كلان الهروي أن يشرف بهذه المناسبة فحضر وأقرأ « سليم » « التسمية » بحضور الملك مع جمع من أعضاء الدولة وأركان المملكة . وحينما بدأ ولي العهد يشدو في القراءة والكتابة ، أمره أن يذهب إلى بيت الشيخ عبد النبي ، وكان الملك أكبر يبالغ في تعظيم الشيخ عبد النبي - حفيد الشيخ عبد القدوس الكنكوهي والمتبوأ على منصب « صدر جهان » في عهد الملك أكبر حتى كان يقصد بيته ، ويحضر درسه ، وقام - مرتين - بوضع نعليه عند احتذاء الشيخ لهما .