محمد سعيد الطريحي

41

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

فارس كان يضع الخطط المدروسة لذلك وقد حظي خلال تلك الفترة بقائد عسكري خطير ومفكر عظيم الشأن وهو بيرم خان التركماني الشيعي الذي قاد عملية رجوع همايون إلى الهند ببراعة فائقة ، فما ان تنامى إلى سمع همايون وقائده بيرم نبأ الفوضى التي عصفت بخلفاء شير شاه السوري حتى انطلقا بجيش جرار من بضعة آلاف محارب جهزها لهم الإمبراطور الصفوي ، وساروا إلى الهند واصطدموا أولا بميرزا كاميران وعسكري في ارض كابل والسند حتى ظفروا بهم ، ومن ثم سمح همايون لأخويه بالهجرة إلى الحجاز فبقيا هناك حتى آخر حياتها . ثم انطلق جيش همايون وعلى مقدمته القائد بيرم خان للالتقاء بجيش سكندر شاه الذي اعدّ جيشا قواه ثلاثون ألف مقاتل ، فلما التقى الجيشان شتت بيرم خان ، قائد جيش همايون ، شمل هذا الجيش وصدعه وفتح لنفسه باب الهند ، إذ أخذ المغول يستولون على القلاع القائمة على الطريق ما بين البنجاب ودهلي . ولكن سكندر شاه جمع جموعه ، من جديد ، وسار على رأس جيش كبير لطرد المغول ، وسار همايون بكامل جيشه ، فالتقى الجمعان بالقرب من مدينة سمرقند ، ودارت رحى معركة شديدة انتهت بانتصار همايون ، وكان ذلك سنة 1554 ، وفرّ سكندر شاه إلى قلعة حصينة تقع ما بين « رهتاس » وكانكرى وهي القلاع التي بناها شير شاه واتخذها مركزا لتأديب قبائل الحدود ، ومن هناك أخذ يناوش ولاة شمال البنجاب ويزعجهم ، وقد تركه همايون في قلعته هذه حتى فرغ من تطويع الهند ثم سار إليه بنفسه وحاصر القلعة حتى استسلم بشرط أن تترك له حياته ويسمح له بالذهاب إلى البنغال . وباستسلام إسكندر شاه زال آخر حصن أفغاني في البنجاب . وإذا كان القدر قد أسعف همايون بأن جعله يرى الهند ثانية وأن يدخلها فاتحا منصورا بعد أن فرّ منها خائفا يترقب ، فأنّه لم يسعفه بأن ينعم بهذا النصر إذ سقط ، قضاء وقدرا من الطابق الأول ، في قصره ، إلى الأرض فمات . وفي تاريخ فرشته يروي قصة وفاته على هذه الصورة ، قال كان ينزل من مكتبته ، وأثناء نزوله سمع الآذان فجلس على السلم ووقع مغشيا عليه ، وأدركه خدمه ونقلوه إلى الحرم الملكي ، وجاءوا له بالأطباء ، فأفاق قليلا ، ولكن ساعته كانت قد حانت ، فلم يجد الأطباء شيئا وتوفي في 12 ربيع الأول سنة