محمد سعيد الطريحي

38

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

الضربات حتى ألجأه إلى الفرار ففرّ ملتجئا إلى همايون الذي كان آنذاك في بهار ، فكان على همايون أن يقضي على ثورة شير خان وأن يعيد أمير البنغال إلى عرشه ، وبعد أن استعاد سنة 1537 قلعة جنار من أيدي رجال شير خان تقدم سنة 1538 إلى كور لاسترجاعها من الأفغانيين فالتقت طلائع جيشه في بعض الطرقات الجبلية بالجيش الأفغاني الذي كان يقوده ابن شير خان ، ولما رأى الأفغانيون أنهم لا يقدرون على الوقوف في وجه الجيش المغولي تراجعوا ملتجئين إلى الجبال وسار همايون متقدما حتى قارب قلعة رهتاس وكان الواجب عليه أن يستولى عليها ليضمن لنفسه خط الرجعة ، ولكنه لم يفعل ، وكانت خطيئة استراتيجية ارتكبها همايون وقطف ثمارها شير خان إذ أنه لما علم بإهمال همايون هذه القلعة ترك كل شيء وراءه ورجع بطريق جبلي فاستولى عليها . أما همايون فإنه سار حتى دخل كور وجاء فصل الشتاء فلم يعد يستطيع حراكا وبينما هو في هذه الحال وإذا بالأنباء تأتيه مخبره بأن أخاه هندال ميرزا اهتبل فرصة غيابه عن العاصمة وأعلن نفسه ملكا على البلاد ، وتحرك أخوه الثاني كامران ميرزا ، والي البنجاب ، يقصد آكره لينتزع الملك من أخيه ، مدعيا أنه آت لنصرة همايون ، ولما علم هندال بمسير أخيه إليه ترك آكره وفرّ إلى الوز وهكذا فقد أصبحت البلاد في فوضى واضطراب لا حدود لهما وأصبح همايون وكأنه محصور في البنغال إذ أنه لم يعد يستطيع أن يطلب نجدات من آكره ولا يستطيع العودة إليها وهو على حالته تلك لا سيما بعد أن أفنت الأوباء ، التي تفشت في جنده ، عددا كبيرا منهم . وفي هذه الفترة التي كان همايون لا يستطيع أن يأتي بحركة ، كان شير خان يستولي على البلاد ويقيم عليها الولاة مكان الولاة المغول . فلما رأى همايون أن لا بد له من العودة إلى آكره ترك كور وسار حتى وصل مدينة بنارس وهناك التقى ب شير خان ودارت بينهما معركة في ( جوسه ) على خمسين ميلا من مدينة آره ، وانهزم همايون هزيمة منكرة ، وغرق آلاف من رجاله في ماء ( الكانج ) واشرف همايون على الغرق ولكنه نجا بمساعدة نظام السقاء وكان ذلك سنة 946 ه وهكذا كان النصر حليف شير خان وبذلك أصبح سيد البنغال وبهار غير منازع . ولما رأى الأمراء الأفغانيون ذلك بايعوا شير خان ملكا على البنغال وتلقب ب شير شاه سور . أما همايون فإنه استطاع الفرار من المعركة ورجع إلى