محمد سعيد الطريحي

329

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

وقد كان يعلن في بعض بلاغات رسمية أن الوظائف الفلانية لا يقبل فيها الا الهنادك ، يقول هنتر : إن المسلمين وإن كانوا يمسكون المؤهلات والكفاءة المطلوبة لوظيفة ، ولكنهم يمنعون عن ذلك ببلاغ رسمي . وقد كان غضب الإنجليز شديدا واضحا في قضايا المسلمين كلها ، فكانوا يؤخذون بأقل تهمة وأبعد وشاية ، وكانوا يؤخذون بالظنة ويعاقبون أشد العقاب . إن هذه المعاملة القاسية الشاذة التي استمرت مدة طويلة كانت سببا لتخلف المسلمين في الثقافة والعلم ، ومنعتهم عن أن ينالوا قسطهم في الإدارة ومصالح الحكومة ، وقد شغلهم الدفاع عن أنفسهم ونفى التهم التي كانت توجه إليهم بين حين وآخر ، عن المساهمة في سياسة البلاد ومجاراة الشعوب الأخرى التي كانت تتقدم بخطى وساعة ، وتنال من الحكومة كل تشجيع وعطف في الوعي القومي والشعور الوطني . إمبراطورية المغول في نهايتها المفجعة : ولما تم للإنكليز هذا النصر نفوا السلطان إلى رنكون وقضوا على آخر رمز للسلطة الوطنية ، هذا مع العلم بأن السلطان لم يوح بالثورة ولا اشترك بها ولا أرادها ولا كان قادرا عليها بالنظر إلى الظروف الموضوعية التي كانت تحيط به . ولو تسنى لهذه الثورة زعيم يحسن قيادتها لكان لها شأن غير ما رأينا . وعلى أثر هذه الثورة ألحق الإنكليز الهند بإنكلترا مباشرة من غير وساطة الشركة ، وأقر البرلمان البريطاني ، سنة 1858 ، دستورا جديدا للهند جعل من الملكة فيكتوريا ملكة إنكلترا والهند ، وأحدثت وزارة باسم وزارة الهند ، وحلّ محل مجلس رقابة الشركة مجلس أسموه ملجس الهند ، مهمته استشارية ، وأصبح لقب حاكم الهند العام : نائب الملك ، وبهذه المناسبة صدر عن الملكة بلاغ جاء فيه : « إننا نحيط أمراء الهند علما بأننا نتقيد بجميع المعاهدات التي عقدوها مع الشركة أو عقدت في عهد حكومة الشركة ، وسنعمل على تنفيذها ، ونأمل من الأمراء أن يتقيدوا بها . ونعلن بأننا لا نود أن نضم إلى ممتلكاتنا الحالية بلادا آخر ، كما أننا لا نسمح لأحد