محمد سعيد الطريحي
323
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
تنتهي بموته ، وأن ولده وإن كان سيعتبر وريث هذه الأسرة وسيعطى رابته المخصص له ، إلا أنه سيكون فردا من أفراد الشعب ليس إلا . وقد نزل هذا الانذار على الهنود نزول الصاعقة لأنهم كانوا يعتبرون السلطان ، على ضعفه وعجزه ، رمز السلطة الوطنية . ولو نظرنا إلى هذا الأمر بعين مجردة لما رأيناهم على حق فيما ذهبوا إليه ، إذ ماذا يفيدهم وجود السلطان في قصر والبلاد كلها قد خرجت من أيديهم ؟ ولكن لا حيلة في تفكير العوام . فلما تجمعت كل هذه الأسباب أصبحت نفوس الناس مضطرمة تنتظر من يشعل فتيلها لتنفجر ، وقد هيأ الانكليز أنفسهم أسباب ذلك إذ أنهم أخذوا منذ سنة 1857 يستعملون نوعا من الرصاص له فتيل مغموس بالشحم يجب أن يقطع طرفه بالأسنان قبل استعماله ، فشاع في أوساط الجند أن الفتيل مغموس بشحم البقر والخنزير ، بقصد إفساد عقائد الهنادكة ، الذين يقدسون البقر ولا يجيزون ذبحها ، وعقائد المسلمين الذين لا يأكلون الخنزير . وإزاء هذه الشائعة امتنع تسعون جنديا ، من حامية ميرتها « ميرت » قرب دهلي ، عن استعمال هذا الرصاص ، فأخذوا وحوكموا ، وحكمت عليهم المحكمة بالسجن عشر سنوات مع الاشغال الشاقة ، ولإرهاب الجند أتى الانكليز بهؤلاء الجنود وجردوهم من لباسهم العسكري ووضعوا الأغلال في أيديهم على أعين رفاقهم ثم ساقوهم إلى السجن . فكان لهذا الاستفزاز رد فعل في نفوس الجند ، غير ما كان يتوقعه الانكليز ، إذ انه لم يرهبهم بل بعث في نفوسهم حب الثأر ، وفي اليوم الثاني لهذا الحادث أعترضوا ضباطهم الانكليز وهم ذاهبون إلى الكنيسة فأخذوهم وقتلوهم على بكرة أبيهم ، وانطلقوا إلى السجن فأخرجوا من كان فيه من السجناء جميعا وأعلنوا العصيان ، وانضم إليهم المدنيون وأخذوا يقتلون الانكليز رجالا ونساء شيوخا وأطفالا ، وأشعلوا النار في منازلهم ، فكان ذلك إيذانا بنسوب ثورة شملت الهند كلها أفرغ خلالها الهنود مراجل أحقادهم ، على الانكليز الذين سلبوهم بلادهم وأموالهم وكرامتهم وعقائدهم ، وقد ارتكب الفريقان من الاعمال الوحشية ما لا يليق بإنسان أن يرتكبه مع حيوان أعجم بله إنسان ناطق ، ولكن الإنسان كان ولا يزال أشر حيوانات الأرض طرا وأكثرها ضراوة وضرا إذ ما استفز أو