محمد سعيد الطريحي
32
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
وكان بابر كما ذكرنا شاعرا مقتدرا على الشعر الفارسي والتركي وله ديوان باللغتين يشتمل على الغزل والمثنوي والرباعي والقطعة والمعمى والمفرد ، ويدل هذا الديوان على أن بابر لم يكن دون أيّ من الشعراء الجغتائيين في القرن الخامس عشر . وفي الديوان نقرأ أغاني الحب الصوفّي والخمريات إلى جانب موضوعات الحياة اليومية . عدا عن أن قصائد الديوان هي في الأصل باللغة التركية ، فإن فيه ما يزيد على عشرين قصيدة باللغة الفارسية . ويجهر في الديوان بأنه تركيّ مشيدا بشجاعة الأتراك ، وإذا عدّ بابر في التاريخ السياسي بين الملوك المظفرين المؤسسين الناجحين ، فإنه يعد ولا شك في التاريخ الأدبي في أول الشعراء الأتراك ، ولا يسبقه إلا الشاعر نوائي . ولبابر رسالة في العروض اكتشفت سنة 1923 مخطوطة في ملحق المكتبة الأهلية في باريس . وله منظومة في المعارف الإلهية نظم فيها رسالة الخواجة أحرار ومجموعة من المثنويات تسمى ( مبين ) ومن مخترعاته خط سماه بالخط البابري كتب بذلك الخط القرآن الكريم وبعث به إلى مكة المكرمة ، وشعره قوله : نوروز ونور بهار دمي دلبرى خوش أست * بابر بعيش كوش كه دنيا دو باره نيست كلبدن بكم ابنة بابر شاه ( 930 ت 1010 ه ) وقد انجب ( همايون ) الذي خلفه في الحكم وكان شيعيا وسيأتي تفصيل حياته ، كما أنجب ( كلبدن بيكم ) من زوجته دلدار بيكم 1523 م ، والتي كانت على مذهب أخيها ومن فضليات زمانها علما وأدبا ولدت سنة ( 930 ه / 1523 م ) في خراسان وقدمت الهند سنة 936 ه ونشأت في ظل والدها وصنوها همايون بن بابر شاه ، وتعلمت الخط والإنشاء في اللغة التركية والفارسية وبعض الفنون آخر ، وتزوجت بخضر خان الخواجة الجغتائى وولدت له بنت اسمتها رقية سلطان ثم زوجتها فيما بعد بالإمبراطور أكبر ، ثم رحلت إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة في أيام أبن أخيه أكبر بن همايون وكانت معها بنت أخته « سليمة سلطان بيكم » سنة اثنتين وثمانين ، فحجت أربع حجات ثم رجعت إلى الهند ، وغرقت سفينتها فأقامت بمدينة عدن سنة كاملة ودخلت الهند سنة تسعين وتسعمائة .