محمد سعيد الطريحي
316
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
يكون سلطانا على البلاد بعد مقتل أبيه ، والذي أصبح فيما بعد سلطانا باسم « شاه عالم الثاني » كان قد فرّ من البلاد ، من قبل ، خوفا من عماد الملك ، وذهب إلى البنغال وأخذ يعمل لإقامة إمارة له فيها . وهكذا فقد كان الجو خاليا في دهلي ، وكانت بحاجة إلى من يستولي عليها لكي يكفل الأمن فيها ويحميها من اللصوص والعيارين . وبعد أن أقام أحمد شاه فترة قصيرة في دهلي ، خلف فيها حامية وذهب إلى سهول ما بين نهري جمنا والغنج ينظم صفوفه للاستعداد للمعركة الحاسمة ، وقد استطاع أن يستميل شجاع الدولة ( ملك أود ) اليه لقتال المرهتهيين الذين أخذوا يجمعون جموعا كبيرة لخوض معركة تقرير المصير ، وقد استنجدوا بإخوانهم وحلفائهم في دكن ، وكان جيش نظام الملك جيشا عظيما فأمدهم بجنود كثيرة بلغ تعدادهم ثلاثمائة الف مقاتل ، تسندهم مدفعية قوية كان على رأسها إبراهيم خان كاوري المسلم الذي تعلم فنون المدفعية الحديثة من الفرنسيين في الدكن وكانت فرقة المدفعية تتكون من 12 الف رجل و 200 مدفع وعلى رأس الجيش كله القائد المراتي ( سدى شيوكو ) المعروف باسم ( بهاو ) ، فتحرك هذا الجيش للقضاء على الابدالي والذي كان جيشه متواضعا بالنسبة إلى جيش عدوه إذ كان يتألف من أربعين الف مقاتل و 40 مدفعا ووصل المراتيه إلى دهلي من غير أن يلقوا مقاومة تذكر لأن الأفغانيين لم يستطيعوا ان يدافعوا عن البلد أكثر من بضعة أيام فانسحبوا منه ، وبعد أن ارتاح الجيش الهندوكي أياما في دهلي سار للقاء الأفغانيين وعسكر في سهل باني بت ، وهناك وقعت المعركة الحاسمة بين الأفغانيين وحلفائهم الروهيليين ، من جهة ، وبين المرهتهيين وحلفائهم الدكنيين ، من جهة ثانية وذلك سنة 1174 ه - 1760 م وعلى الرغم من أن الروهيليين لم يشتركوا في القتال ، ومن أن الجيش المرهتهي كان يزيد كثيرا على الجيش الأفغاني ، فقد كتب النصر في هذه المعركة للأفغانيين على أعدائهم ، وانهزم المرهتهيون شر هزيمة حتى ليقال أن عدد قتلاهم بلغ مئتي ألف جندي . ولاذ الباقون بالفرار . وبهذه الموقعة الفاصلة ومع ازدياد النفوذ الانكليزي فيما بعد تحمطت آمال المراتيه في النصر والسعي لنيل السلطة المركزية في جميع انحاء السلطنة المغولية التي آذنت شمسها بالغروب .