محمد سعيد الطريحي
313
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
عالم كير الثاني عزيز الدين ( 1099 - 1172 ه / . . . . - 1759 م ) هو عزيز الدين بن معز الدين جهان دار شاه تولى الملك وله سبع وستون سنة ولقبوه بعالم كير الثاني وصار الحل والعقد بيد عماد الملك وكان عماد الملك صاحب همة ولكنه كان قليل التجارب لأنه كان شابا ، ولذا فإن أعماله لم تكن قائمة على خبرة وواقعية بل على طموح وحماس ، والملك لا يساس بالعواطف وحدها بل لا بد له من التجارب والحكمة والسداد ، ولعل عماد الملك أراد أن يدعم مركزه بحرب خاطفة ثم يعود إلى الاصلاح الداخلي ، ولذا فإنه عزم على استرجاع بلاد البنجاب من يدي أحمد شاه أبدالي ، الذي كان يسيطر عليها ، لضعف وعجز وإليها . ولكنه لم ينشأ عداوة سافرة بينه وبين أحمد شاه ، بل لجأ إلى الحيلة وذلك أن بنت معين الملك كانت مخطوبة إليه من قبل ، فذهب إلى لاهور سنة 1757 فجأة ، وبعد أن ضم إليه زوجته نصب أحد رجال حاشيته « آدينة بك » واليا على البنجاب ، متجاهلا بذلك وجود الوالي الذي نصبه أحمد شاه ، فلما سمع أحمد شاه بهذا التحدي غضب وزحف إلى لاهور ، فخاف عماد الملك العواقب وطلب العفو والصلح من أحمد شاه ، ولكن هذا لم يشأ أن تفوته هذه الفرصة فاستمر في سيره حتى دخل دهلي سنة 1758 واستباحها وارتكب فيها أفظع الآثام والجرائم حتى جعل كثيرا من أصحاب المروء والشرف ينتحرون إذا ما عجزوا عن الفرار بكرامتهم من وجهه . بيد أن عماد الملك لم يبال بما حدث بل استطاع أن يستثمر هذه الفاجعة ، التي نزلت ببلاده ، لصالحه الشخصي ، إذ أنه أقنع أحمد شاه بلزوم مقاتلة أمير أوده ، شجاع الدولة ، فرضي أحمد شاه بذلك ووضع تحت أمرة عماد الملك جيشا أفغانيا لهذه الغاية ، ولم تكن لأحمد شاه أية مصلحة في هذا العمل بل كانت مصلحته تقضي ببقاء شجاع الدولة قويا ليظل منافسا لدهلي ، ولكن