محمد سعيد الطريحي

311

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

عصيانهم وأخذوا يعتدون على القرى والضياع فينهبون ويسلبون ، ثم أنهم اثاروا الفلاحين ثورة دموية عرفت باسم ثورة ( الجات ) أي الفلاحين وشهد عهد محمد شاه بعد غزو نادر شاه تمرد أفغاني أكثر خطورة من أقربائهم في ( روهيل كند ) فقد قام احمد الابدالي زعيم القبيلة السدوزية ، وهي أقوى القبائل الأبدالية ، واستولى ، سنة 1747 ، على قندهار وما يليها من البلاد الإيرانية وأعلن إمارته عليها وتلقب ب « أحمد شاه » ثم إنه اهتبل غفلة جارتيه ، إيران والهند ، فاستولى على لاهور . هنالك استيقظ محمد شاه من غفلته وعزم على السير لقتاله ، ولكنه ، بسبب مرضه ، لم يستطع تولي قيادة الجيش بنفسه ، فعهد بالقيادة إلى ابنه الأمير أحمد والى القائد فخر الدين خان ، والتقى الفريقان في سرهند ، فدارت الدائرة على أحمد شاه أبدالي وحزبه ، وارغم على طلب الصلح ، فأجيب إلى طلبه شريطة أن يأتي بنفسه إلى الأمير أحمد يقدم خضوعه . وبدهي ألا يقبل أحمد شاه مثل هذا الشرط ، فاستؤنفت الحرب وكتب النصر للجيش الهندي ، وفرّ الأفغانيون من الميدان ، وقد أراد الأمير احمد مطاردتهم ولكن صفدر جنك الذي تولى القيادة بعد قمر الدين ، الذي قتل في المعركة ، لم يسمح للأمير بالتقدم إلى ما وراء حدود البنجاب فتوقف . ثم إن السلطان محمد شاه أمر ابنه بالعودة إلى دهلي وعين « معين الملك » واليا على البنجاب وأمره بمطاردة الأفغانيين ، ولم تمض أيام على رجوع الأمير إلى العاصمة حتى توفي السلطان في 26 ربيع الآخر 1161 ه / الموافق لا بريل عام 1748 م وكانت مدة حكمه تسعا وعشرين سنة وستة أشهر ، فخلفه هو وتلقب ب « مجاهد الدين » ، وقد جاء الملك في وقت لا يصلح أمثاله لمثله لأنه كان سفيها خليعا لا يخرج من جناح الحرم إلا مرة في الأسبوع ، وكانت أمور الدولة بين يدي أمه وخصي اسمه « جاويد » .