محمد سعيد الطريحي

309

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

من أتباعه ، وبعد ثلاثة أيام يدخل نادر دهلي ويمكث أربعين يوما ضيفا على محمد ، وبعد هذه الفترة يدع سلطنة الهند إلى محمد شاه ويعود إلى إيران . وفي دخول محمد شاه خيمة نادر أرسل نصر اللّه ميرزا لاستقباله وأتى هو أيضا ليلاقيه وأجلسه على مسنده وأدى شروط الاحترام والاستقبال بما يليق ! . وتحرك نادر شاه برفقة محمد شاه من كرنال إلى دهلي فدخلها في التاسع من ذي الحجة ( 1151 ه ) واستقبله محمد شاه بعد أن سبقه إلى دهلي لاستقباله باجلال عظيم . وترك نادر في مجلس ضيافته كما وعد سلطنة الهند إلى محمد شاه ، ونثر محمد شاه جميع نفائس أجداده وخزائنهم احتفاء مقدم ملك إيران . ولم يصدر عن أي هندي حركة عداء لمدة ثلاثة أيام من دخول جنود نادر دهلي بسبب الأحكام القاسية التي أصدرها الا أنه في الحادي عشر من ذي الحجة وقع النزاع بين عدد من أهالي المدينة وبضعة جنود من جيش نادر ، وسرت في الأهالي شائعة أن محمد شاه دس السم لنادر في طعامه ، فدفع انتشار هذا الخبر أهالي دهلي إلى الثورة وقتل فيها جمع من جنود نادر . وفي صباح اليوم التالي لما فهم نادر أن نحو سبعمائة من أتباعه قد لقوا حتفهم ولم يقدم واحد من أمراء الهند على اخماد الثورة أصدر أمر بقتل عامة أهل دهلي فشغل جنوده أنفسهم من قبل أن ينقضى هذا اليوم بثلاث ساعات حتى الرابعة من بعد ظهر اليوم التالي بتنفيذ هذا الأمر القبيح فاحترق القسم الأهم من المدينة وقتل نحو عشرين ألفا وذكر بعض المؤرخين أن القتلى من الهنديين بلغ مائة ألف ونيفا . . وفي النهاية أمر نادر بوقف المذبحة بشفاعة محمد شاه ونظام الملك وقمر الدين خان وعفا عن بقية الشعب . وبعد بضعة أيام من هذه الواقعة زوج نادر أحدى حفيدات اورنكزيب بنصر اللّه ميرزا وامر محمد شاه بأن بخطب لنادر في جميع بلاده وتسكّ باسمه العملة وأن يقدم الأمراء والأعيان هدية تليق بنادر اليه من الجواهر والنقد فأطاعوا طوعا أو كرها فنال نادرا من هذا ما يزيد عن سبعة ملايين ونصف مليون . وقدّرت قيمة النفائس التي غنمها نادر من الهند من ثلاثين مليون ليرة إنجليزية إلى سبعة وثمانين مليونا ونصف مليون وكان من