محمد سعيد الطريحي
296
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
كان الراجبوت قد اضطروا للسكون والخضوع أمام قوة عالمكير ، فلما توفي وقامت الحرب بين الأخوين انتهزوا هذه الفرصة ، وتجمع راجا جوديبور مع راجا « أوديبور » وأعلنا العصيان على سلطة الملك . فذهب الملك لأجمير ، وأرسل ابنه عظيم الشأن مع القائد الشيعي منعم خان على رأس جيش لإخضاعهم ، وتم لهم ذلك ، ولكن شفع لهم منعم خان فعفا عنهم ، ثم أرسل إليهم قاضي القضاة لتعيين الخراج وتحصيله ، ولكنهم عادوا بعد ذلك للثورة ، حينما كان الملك في الجنوب ، وقتلوا قائد قلعة أجمير ، فسارع الملك إليهم ، ولكنهم أسرعوا فطلبوا العفو ، فعفا عنهم أيضا . ثم سارع للجنوب وقضى على محاولة أخيه كأم بخش الاستقلال بالسلطان فجرح كأم بخش مع ابنه وجئ بهما إلى شاه عالم فاخذته الشفقة عليهما وحاول علاجهما حتى ماتا متأثرين بجراحهما وكان ذلك خارج حيدر آباد في الثالث من ذي القعدة 1120 ه الموافق 13 يناير عام 1709 م ، وكان المراتيه قد انضموا إلى شاه عالم ضد أخيه كأم بخش ، فلما تم النصر لشاه عالم اقطع الأمير ساهوجي الثاني مقاطعة ( بونا ) لتكون امارة له تابعة للسلطنة وتؤدي اليه الخراج وقد اخلص كلاهما للآخر ولكن بعد وفاته تمردت هذه الامارة تمردا خطيرا استمر إلى أيام الاحتلال الإنجليزي . أما السيك الذين بدأت غارتهم تقلق المسلمين في الشمال فقد هيئ لهم جيشا كبيرا تحت قيادة ابنه عظيم الشأن فهاجم حصن ( لهكره ) الذي احتمى فيه بنده زعيم السيخ ، واستولى عليه في التاسع عشر من شوال سنة 1122 الموافق 10 ديسمبر 1710 م لكن ( بنده ) فرّ خارج الحصن ، واستقرت حاشية بهادر شاه خارج لاهور وفيها توفي هذا الإمبراطور عن عمر يناهز السبعين بعد ست سنوات من الحكم في 19 شوال 1122 ، الموافق 10 ديسمبر 1710 ، وبعد وفاته أخذت أعراض التفكك ، والانحلال تبدو على البلاد ، ولم يقم من بعده من الأسرة المغولية من يقدر على الاحتفاظ بهذا الملك العظيم ، ولعله لو تسنى لشاه عالم أن يعيش في الملك ما عاش أبوه فيه لكان استطاع ان يدعم أركانه ويصون كرامته .