محمد سعيد الطريحي
259
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
جوسان رام جيوان على مقربة من المسجد الجامع والأخرى في مكان قريب ) وهما خاليتان من أي بناء ، وبما انهما ملك لبيت المال ، لذا فقد قدمنا هاتين القطعتين « لجوسان رام جيوان » وأولاده منحة منا له حتى إذا ما بنى فوقها مساكن للبراهمة الورعين و « للفقراء » المقدسين داوم على عبادة اللّه وعلى الصلاة من أجل بقاء هذه الإمبراطورية التي منحها لنا اللّه القدير والتي كتب لها أن تدوم إلى الأبد . ولذا فان على أبنائنا الأفخمين ووزرائنا المبجلين وأمرائنا النبلاء وكبار موظفينا ورجال الأمن في الحاضر والمسقبل أن راعوا هذا المرسوم المبارك دائما ويسمحوا للمذكور أعلاه وذريته من بعده جيلا بعد جيل ، ان يتصرف في هاتين القطعتين من الأرض كما يشاء ، وأن يعتبروها معفاة من جميع الرسوم والضرائب والا يطالبوه بتقديم « الوثائق » عاما بعد عام . اورنك زيب والشيعة يبالغ المتعصبون المتزمتون ، في الفساد العقيدي الذي يسود المجتمعات الاسلامية ويرمون طوائف الاسلام الأخرى بالمروق عن الدين والخروج عن الاسلام والكفر والزندقة . . الخ ويتجاوزا عن سوء توفيقهم انهم أوقفوا أقلامهم في معاداة مذهب أهل البيت ومحاربة اتباعه أينما وجدوا ، ولما كان المذهب الامامي منتشرا في جميع انحاء الهند منذ القرون الهجرية الأولى حتى يوم الناس هذا فقد أزعجهم هذا التأييد المتزايد والنعم المتلاحقة التي أسبغها اللّه على اتباعه ، وفي الهند عدد كبير ممن اغرتهم الحياة الدنيا من أنصار النحلة الوهابية الذين جعلوا همهم الأول القضاء على النجاحات المستمرة للطائفة الاسلامية الشيعة في هذا البلد وبرغم المعاناة والاضطهادات التي يعانيها شيعة الهند اليوم من الوهابية المتعصبين فإنه قلما يخلوا أحد الكتب التي يصدرها شيوخهم من الدسّ والتزوير على هذه الطائفة المضطهدة وتشويه تاريخها الناصع المضئ ، وقد لعب المسلمون الشيعة دورا مهما في تاريخ الوجود الاسلامي في الهند ولا سيما على عهد الإمبراطورية المغولية الأخيرة وكانوا مع قلتهم العددية وفي جميع العهود قادة الجيوش وعلماء البلاد وممن حازوا على الوزارات المهمة والمناصب الخطيرة وما ذلك الا بسبب كفاءاتهم وتعاونهم