محمد سعيد الطريحي
251
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
يستطع ان يحقق ما يريد ان يصبو إليه قومه فقد آثر الاتفاق مع امراء بيجابور المجاورين للمراتيه واكتفى بتكريم الملك المسلم له وتقريبه طمعا في نيل هدوء جماعته وقد أفلح فعلا في تلك الخطة فمال المراتيه إلى الدعة والهدوء طيلة فترة زعامة ( ساهوجي ) المذكور ، ولكن ما كاد ابنه الأصغر سيواجي يبلغ مبلغ الشباب حتى جمع حوله رجالا وأخذ يغير من أقطاع أبيه المنيع ، على بيجابور ، فينهب ويسلب ثم يعود إلى مقره ، وقد أهملت الإمارة تأديبه حرمة لأبيه ، فطمع وغرّته نفسه فاعتدى على الحدود المغولية ، فأرسل أورنك زيب جماعة لتأدبيه ، فردته إلى الطاعة والخضوع ، ثم لما عقد اورنك زيب ، يوم كان واليا على الدكن ، صلحا مع إمارة بيجابور اشترط عليها مطاردته ومعاقبته أو إقطاعه منطقة بعيدة عن الحدود المغولية ، ولكن بيجابور تهاونت بتنفيذ هذا الشرط لأنه لم يكن في صالحها ، فلما أدبته القوات المغولية عاد واستطال على إمارة بيجابور ، ووقعت بينه وبينها معركة قتل فيها قائد بيجابور ، فاضطر الأمير علي عادل شاه أن يسير سنة 1660 بنفسه لتأديبه ، ففرّ سيواجي وتدخل أبوه لدى الأمير فعفا عنه ، فاتجه سيواجي من جديد نحو الأرض المغولية واستولى سنة 1662 على مرفأ سورت وأعلن استقلاله فساقت آكره عليه حملة انتزعت منه أكثر المناطق والقلاع التي كان مستوليا عليها ، فلما أدرك عجزه عن الاستمرار في المقاومة قدم خضوعه فعفا عنه راجه جي سنه فائد الحملة المغولية ومنحه نحو ثلث ما كان يسيطر عليه أقطاعا يعيش منه وأنعمت الحكومة على ابنه سنبهاجي ، الذي كان شريك أبيه في عصيانه ، برتبة رفيعة . وبعد بضع سنوات نقض سيواجي العهد وعاد إلى العصيان وظل يعتدي على البلاد المغولية حتى مات سنة 1680 ، وخلفه ابنه سنبهاجي وسار على قدم أبيه في العصيان ، لا بل أغرق في عصيانه وأوى إليه الأمير « أكبر » النجل الثالث للإمبراطور اورنك زيب يوم فرّ من أبيه . فانصرف أورنك زيب إلى سنبهاجي لتأديبه ، وبعد معارك عديدة تغلب فيها عليه وقتله . ولكن قتل سنبهاجي لم يقض على الثورة بل قامت جماعته وانتخبت أخاه من الرضاع ، راجه رام ، أميرا واستمروا في قتال المغول حتى سنة 1697 ، يوم استولى المغول على قلعة « جنجي » بعد أن حاصروها سنوات ، وفرّ راجه رام وظل يضرب في صحارى برار ووهادها حتى مات ، وأصبحت الهند كلها خاضعة للأمبراطورية المركزية .