محمد سعيد الطريحي

25

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

طريق أصفهان وامضى الشتاء في قراباغ والدربند وباكو وبعد حصوله على بعض الفتوحات آب إلى تبريز . فتح خراسان في ( 916 ه ) : كانت خراسان هي البلد الوحيدة التي لم تدخل حتى ذاك الوقت في طاعة الشاه إسماعيل وكانت تحت سيطرة أولاد تيمور أولا ثم استولى عليها الأوزبك أثناء نهضة الشاه إسماعيل . والأوزبك « 1 » جماعة من أخلاف المغول أخرجوا في حدود عام ( 904 ه ) سلطنة ما وراء النهر عن قبضة أخلاف تيمور ووفقوا في إنشاء دولة بها ويسمون بالأمراء الشيبانيين نسبة إلى شيبغان أو شيبان أحد أولاد جوجي بن جنكيز وكانوا من نسله ، وشيبان بكسر الشين وسكون النون لا تتصل قط بقبيلة بني شيبان العرب « 2 » . وكان مؤسس أسرة الأوزبك هو ( محمد شاهي بيك ) أو ( شيبك خان ) الذي استصفى في ( 913 ه ) خراسان من أولاد السلطان حسين ميرزا بايقرا ، وكان شديد التعصب

--> ( 1 ) تعنى كلمة اوزبك سيد نفسه والمستقل وكانت نفس هذه الكلمة شائعة بين المجريين بوصفها من ألقاب الشرف وهي ترى في الوثائق التي يرجع إلى عام ( 1150 م ) . وكان اوزبك هو تاسع الحكام من بيت جوجي حمل قومه على الدخول في الاسلام . فأصل الأوزبك اذن تركى مغولي وعاشت قبائلهم ما بين الفولجا وبحر آرال . وكان اسم الجغتائيين يطلق فيما سلف من الأيام على الترك المستقرين المتحضرين . في حين كان لفظ الأوزبك إذ ذاك مدلولا على البرابرة الذين يقطنون منطقة السهوب الشمالية الغربية حتى تبدل الحال بعد اسلامهم واتصالهم بالحضارة الاسلامية ببلاد ما وراء النهر فأصبح للفظ الأوزبك المدلول الذي كان للفظ جغتائي من قبل ، وبين الترك البرابرة غير المتحضرين يعرفون باسم القرغيز أو القازاق ( ومعناها الرحل البرابرة ) . ( انظر تاريخ بخارى 295 - 298 وحواشيها ) . ( 2 ) سمى الأوزبك بالشيبانيين نسبة إلى شيباني تحريف شاهى بك والتي حرفت أيضا إلى شايبك وهو الأمير محمد شاهى بك حفيد الأمير أبى الخير الذي استقل بالأوزبك وبلغ شأوا كبيرا ، وكان الأمير محمد شاهى بيك قد نجح في لم شعت قومه بعد قتل جده ليقيم دولة على حساب التيموريين ببلاد ما وراء النهر ، وكان المظهر الملحوظ للحياة الدينية عندهم هو تمجيدهم لوليهم القومي الزاهد خواجة أحمد اليسوى الولي الأثير عند بدو سهوب آسيا الوسطى وكان الأوزبك والقرغيز يقدسون أشعاره ومواعظه تقديسهم للقرآن الكريم ( راجع تاريخ بخارى 297 - 2980 ) .