محمد سعيد الطريحي

245

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

جلوسه على العرش : مرّ علينا نبأ مرض والده الإمبراطور شاه جهان ( قيل إن مرضه بالفالج ، وقيل أبتلي باحتباس البول ) فعهد بولاية العهد إلى ولده الأكبر والأرشد دارا شكوه ومكنه أن يقيم عنده وينفذ الأمور فاشتعلت الغيرة لدى اخوته فنهض ( شجاع ) من البنغال و ( مراد بخش ) من كجرات و ( اورنك زيب ) من الدكن وكلهم يريد ان يستولي على العرش ، لكن الغلبة في كل ذلك في صميم مؤهلات ( اورنك زيب ) فاستطاع أولا من اقناع مراد بخش بالاتفاق معه ولما تمت لهما السيطرة على دارا السلطنة ، احتال ( اورنك زيب ) على أخيه مراد بخش ، وخان جميع المواثيق التي ابرمها معه واعتقل أخويه ثم قتلهما شرّ قتلة ، ولكن يحلو لجمهرة المزمرين في جوقة السلطان ان يسمون تلك الخيانة تمردا على السلطة الشرعية وخروجا على الدين . ( في النزهه 6 / 125 : واعتقل أخويه ( أي اورنك زيب ) ثم قتلهما لأمور صدرت منهما وأفتى العلماء [ الأبرار ] انهما استوجبا القتل ) . [ وقال منعم النمر في تاريخ الاسلام في الهند / 341 في قتل دارا شكوه : انتهى الأمر بقتله بعد أن اعتمد الملك على فتوى من العلماء بخروجه عن الدين ، ومحاربته الحاكم الشرعي ( ! ! ) ] وهل كان الحاكم الشرعي الّا دارا شكوه نفسه فهو أكبر اخوته وأعلمهم ، ثم إن والده كان حيا يرزق وقد خصه بولاية العهد فقام بأمور السلطنة تحت نظره ورعايته ، ونحن لا نريد محاكمة اورنك زيب بقدر ما نريد التنبيه على أغاليط المشايخ الذين يهرفون بما لا يعرفون سعيا وراء تقديس هذا الحاكم أو ذاك وكل ما كان قد أعجبهم في الإمبراطور اورنك زيب لما قيل عنه انه ( كان متصلبا في المذهب ، يتدين بالمذهب الحنفي لا يتجاوز عنه في قول ولا فعل - نزهه 6 / 126 ) ، وهكذا كان التعصب في المذهب صكّ براءة لأفاعيل هذا السلطان أو ذاك طالما انه يتناغم في هواه المذهبي معهم ، والواقع اننا لا بد من أن نقيم هذا الرجل في ميزان اعماله السيئة أو القبيحة ، دون تأثر برأي أو عصبية لمذهب بعينه ، وأرى ان هؤلاء المشايخ ظلموا ( ارونك زيب ) جدا لأنهم اعتبروه بأماديحهم تلك وبتلقيبهم إياه بمحي السنة الغازي المؤيد . . القائم بنصرة الدين . . . الخ من الألقاب المفخمة ، اعتبروه وكأنه معصوم من الخطأ مع أنه اغتصب