محمد سعيد الطريحي
228
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
ثم من مؤلفاته أيضا حاشية طويلة الذيل على تفسير البيضاوي في غاية الجودة ، وقد رأيت ببلدة هرات منها مجلدا من أولها ، وهي ما كتبه على الجزء الأول من القرآن ، وقد ألفها للسلطان شاه جهان محمد ملك الهند ، ولعله لم يخرج من تلك الحاشية الا ذلك المقدار . قال الميرزا غلام علي آزاد البلكرامي الهندي المتوفي سنة 1200 في كتابة سبحة المرجان الذي ألفه سنة 1177 ه : [ هو عمدة العلماء الفناجبة والبدر التم في الشهب الثاقبة ، ( الفناجبة جمع الفنجابي ، نسبة إلى الفنجباب معرب بنجاب بالباء الفارسية وهو ملك وسيع في الجانب الغربي من دهلي وعبارة عن صوبتين لاهور وملتان . مولد الملا ومنشأه وسيالكوت بكسر السين المهملة وبالتحتانية ، الألف وسكون اللام وضم الكاف وسكون الواو آخرها فوقانية ، بلدة من توابع لاهور ) . شمر ذيله في عنفوان سن التمييز على طلب العلم وتلمذ على الملا كمال الدين الكشميري نزيل سيالكوت الذي كان أستاذا للمجد السهرندي ، وفي مدة قليلة أبدر هلاله وبلغ النصاب ماله وكان في عهد السلطان جهانكير مشتغلا بإفادة العلوم في مصره معتنيا بإدارة الجمهور من عصره ولما جلس السلطان شاه جهان بن جهانكير على السرير وتصدّى لترويج العلم والعلماء النحارير جاء الملا مرارا إلى سدة السلطنة العليا وخصّه السلطان بالإكرامات والإنعامات الجلى ووزنه مرتين في الميزان ( بالفضة ، وكانت هذه عادة الملوك القدماء لاظهار احترامهم العلماء ) وسلّم له ما جاء في الوزان وهو في كل مرة ستة الألف من الربابي وأيضا أنعم عليه بقرى متعددة بها كان يعيش في النعم الوافية ويصرف الأوقات في التدريس والتصانيف العالية حتى توفى من 18 من شهر ربيع الأول سنة 1067 ه ودفن بسيالكوت وله تصانيف غراء دائرة في الأمم رائجة في ديار العرب والعجم . . . ) ] . ثم ذكر مؤلفاته وتصانيفه ونقل عن سبحة المرجان نص العبارات القنوجي المتوفى سنة 1307 في كتابه أبجد العلوم وذكره المحبّي في خلاصة الأثر وقال : ( . . . علامة الهند وإمام العلوم وترجمان المظنون فيها والمعلوم كان من كبار العلماء وخيارهم مستقيم العقيدة صحيح الطريقة صادعا بالحق مجاهرا به الأمراء الأعيان وكان رئيس العلماء عند سلطان