محمد سعيد الطريحي

218

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

غدارا ليس له وازع من ضمير ، وقد اتصف بخلّة تعوض هذه السيئات هي حبه الجم لزوجته ممتاز محل ، الذي عد قبرها البديع تذكارا باقيا على الزمان ، إذ أنها توفيت في أوائل عهده ، فأطلق لشهواته العنان . بعد وفاتها ، كان في حكمه مستبدا ظالما ، وهو لا يستحق الثناء الذي اسبغه عليه بعض المؤرخين المحدثين . شاه جهان والنهاية المؤلمة : في سنة 1657 م - 1068 ه مرض شاه جهان مرضا شديدا وكان له أربعة أولاد أورنك زيب ودارا شكوه ومراد وشجاع وكان لكل منهم ولاية يحكمها فلما مرض استلم دارا زمام الأمور بيديه وكان هذا الابن مقربا من والده فأثار ذلك حسد إخوته وبعد حروب عديدة ومنازعات انتصر ولده أورنك زيب على بقية إخوته وجاء إلى العاصمة بعسكره فاستقبل استقبالا كبيرا من كافة القواد ورجال الحاشية والأمراء ، واسقط في يد والده الملك المريض حتى أنه هو الآخر هنأ ولده بالنصر ! ! ومنحه لقب ودعاه إليه ، وبينما كان أورنك زيب يهم بالذهاب إلى أبيه جئي إليه برجل يحمل كتابا من شاه جهان إلى دارا ( ابن السلطان الذي يؤثره على بقية اخوته ) وفيه يدعوه إلى الثبات والمقاومة فأوغرت الرسالة تلك صدر أورنك زيب حقدا وغضبا وغيرة وسار إلى قصر والده الملك في آكره وقبض على والده وسجنه وكان ذلك سنة 1658 م وأعلن ( أورنك زيب ) نفسه ملكا جديدا في ذي القعدة سنة 1067 ه - 1657 م وبلغ من عقوقه ان استمرّ والده الملك شاه جهان في حبسه نحو ثماني سنين حتى توفي سنة ( 1076 ه - 1666 ) وله من العمر 74 سنة . وهكذا حكم القدر الذي لا مرد له أن تجرع هذا السلطان غصصا بعد غصص ، من فقدان الحبيبة إلى حبسه علي يد أقرب الناس إليه وذلك حال الدنيا ولسان حالها : هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من غدري وفتكي ! ! وقد صنف في اخباره مجموعة من المؤرخين منهم محمد صالح في كتابه « عمل صالح » أرخ فيه لشاه جهان من الولادة إلى الوفاة ، وأمين بن الحسن القزويني وكتابه « بادشاه نامه » من بدء جلوسه إلى عشر سنين ، وصنف عبد الحميد اللاهوري كتابه « بادشاه نامه »