محمد سعيد الطريحي

214

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

إلى جانبها بعد وفاته في سنة 1666 م . وهي كباقي الصرح مشيدة من الرخام الأبيض المجلوب من جدها بور ، ويبلغ قطرها ستة عشر مترا ، وارتفاعها الكلي مع حربتها النحاسية ، التي كانت من قبل مغطاة بالذهب ثلاثة وستون مترا . أما الضريح ذاته ، فهو عبارة عن حظيرة أو قاعة يحيط بها حاجز مثمن من الرخام ، وقد وضع في وسطها تابوت ممتاز محل ، وإلى يساره تابوت شاه جهان ، وكلاهما مدرج رائع الزخرف . وقد نقشت على تابوت ممتاز محل عبارات بالفارسية ، وأسماء اللّه الحسنى ، حول جوانبه الأربع ، منتهية بتاريخ وفاتها بالهجرية وهو سنة 1040 ه ( 1629 م ) ، وجاء في تلك الكتابة ما يلي : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . الآية وقوله تعالى « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » * كما كتبت أسماء اللّه الحسنى وعلى الواجهة جاء : « مرقد منوّر ارجمند بانو بيكم مخاطب بممتاز محل توفيت سنة 1040 ه » . ونقشت على تابوت الإمبراطور نفس النقوش ، وذيلت بتاريخ وفاته في سنة 1076 ه ( 1666 م ) . ومما جاء فيها مرقد مطهر أعلى حضرت فردوس آشياني صاحب قرآن ثاني شاهجهان باد شاه طاب ثراه توفي سنة 1076 ه . على أن هذين التابوتين الفخمين ليسا الا رمزين . أما المقبرة الحقيقية فتقع أسفل الصخرة تحت نفس الموقع ، في قبو يفتح للزائرين بصفة خاصة ، وقد وضع فيه التابوتان اللذان يضمان رفات الإمبراطور والامبراطورة . وموضعهما على مستوى وجه الأرض والزخارف فيها أقل منها في الضريحين . ويحيط بهذين الضريحين حاجز منحوت في المرمر الأبيض على شكل مربعات ، وتعد صناعته من أدق تحف الفن الهندي وأجملها . كما يحيط بالمداخل الأربعة إطارات من الزخارف الجميلة بالحروف العربية يزيد في حسنها وجمالها زخارف أخرى تالية لها في الحجر الصلب . ومآخذ العقود والزوايا والنقوش التفصيلية المهمة مرصعة كلها بالأحجار الكريمة كحجر العقيق وحجر اليشب وحجر الدم وحجر العقيق السليماني وغيرها مما تضافر الذوق السليم والحذاقة البالغة على تنسيقه في شكل عقود من الأغصان ملتوية تارة وفي الوضع المسمى بشوك اليهود تارة أخرى . وفي كل ذلك تنسجم الرسوم مع الألوان خير انسجام . وينفذ الضوء من خلال حواجز زوجية منحوتة في المرمر الناصع البياض على شكل مربعات يزيدها حسن النسق وجمال الترتيب