محمد سعيد الطريحي

208

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

على هذا العرش ونقله إلى فارس وهناك أخذت أجزاؤه تنتزع شيئا فشيئا لتسد نفقات الأسرة المالكة في فارس . إلا أن أهم اعماله العمرانية على الاطلاق هو أعجوبة العمائر الاسلامية بل أعجوبة الصروح الأثرية في العالم هو البناء الذي يطلق عليه اليوم اسم ( تاج محل ) فالروعة والجمال اللذان يمثلان في هذه الذروة الشامخة التي بلغتها الفنون الاسلامية ما يصح أن يكون عنوانا لأزهى مراحل العصر الاسلامي المغولي في شبه القارة الهندية . فالفن المعماري الذي يتمثل فيه فن اسلامي خالص لا أثر للفنون الهندية وغير الهندية فيه . والطراز الهمايوني الذي يتجسد فيه قد بلغ قمة في تاج محل لا نكاد نذكر انه بلغها في غيره . وقد زاره الكاتب الأمريكي بايارد تيلور سنة 1853 فقال فيه : « ان مبنى بهذا الجمال والكمال ، في كافة تفاصيله ودقائقه ، لا يلبث ان يسحرك فتحسبه من صنع الجن لا الأنس . . الجان الذين لا يعرفون شيئا من الضعف أو القصور التي يعاني منه الإنسان » . أو كما قال البحتري في وصف إيوان كسرى : ليس يدري اصنع انس لجن * أبدعوه أم صنع جنّ لأنس ؟ كل ذلك مصدره حب شاه جهان ووفائه لزوجته ( ارجمند بانو ) فما هي تفاصيل هذا الحب والزواج والبناء التذكاري العظيم تاج محل ؟ الملكة ممتاز محل صاحبة التاج « 1 » تبدأ قصة تاج ملح الحقيقية عام 1607 في بلاط جهان كير بمدينة آكرا حيث كان يحتفل السلطان في إحدى المناسبات في ( مينا بازار ) سوق مينا الملكي وكانت أبواب السوق متصلة بحريم الملك ، وفي تلك المناسبة لمح الأمير خرم والذي كان يبلغ السادسة

--> ( 1 ) الاسم الحقيقي للبناء التاريخي ( تاج محل ) هو ممتاز محل وقد حرّف الهنود اسم ممتاز إلى تاج لصعوبة نطق الأول في ألسنتهم وسرى الخطأ الشائع حتى يومنا هذا وقد يسميه الهنود أيضا بروضة ( تاج كنج ) أي قصر التاج مع أن المقصود الأصلي هو ممتاز كنج أي قصر ممتاز .