محمد سعيد الطريحي
196
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
شكر اللّه الشيرازي ( أفضل خان ) ( ت 1048 ه / 1638 م ) مولانا الشيخ العلامة شكر اللّه الشيرازي ، أحد فحول العلماء ، لم يكن له نظير في عصره في الحساب والهيئة والهندسة وسائر الفنون الرياضية ، ولد ونشأ بشيراز ، وتلقى الخط والحساب عن أبيه ، وولى مكانه بخدمة في ديوان الخراج ، ولما بلغ الرشد ترك الخدمة وصحب علامة العلماء تقي الدين محمد الشيرازي ، وقرأ عليه المنطق والحكمة وغيرها من العلوم ، ثم ذهب إلى قزوين واستظل بعضد الدولة فرهاد خان وصاحبه مدة ، ولما قتل عضد الدولة ذهب إلى همدان وصحب إبراهيم حسن الهمداني الفاضل واستفاد منه فوائد كثيرة ، ثم سافر إلى العراق فزار المشاهد ودخل الهند من بند كنباية ، وأدرك عبد الرحيم بن بيرم خان بمدينة برهانبور فجعله من ندمائه ، وشفع له إلى جهانكير بن أكبر سلطان الهند وولاه خدمة في برهانبور ، فاستقام عليها ثلاث سنوات ، ثم شفع له فولى الكتابة بديوان الخراج ولقب بأفضل خان ، كما في « مآثر رحيمي » . وقال عبد الحميد اللاهوري في « بادشاه نامه » : إن عبد الرحيم ابن بيرم خان قربه إلى شاهجهان حين قدومه إلى بلاد الدكن ، فشفع له شاهجهان إلى أبيه جهانكير واستخدمه ، ثم لما سار شاهجهان بعساكره إلى أوديبور بأمر والده لتأديب رانا أمر سنكه ذهب شكر اللّه في موكبه ، ولما رجع شاهجهان إلى الحضرة شفع له ، فلقبه جهانكير أفضل خان وأعطاه المنصب ، ثم لما قام شاهجهان بالملك بعد أبيه أضاف في منصبه ورقاه من الإمارة إلى الوزارة ، وكان ذلك في السنة الثامنة الجلوسية ، وأضاف في منصبه غير مرة حتى صار مع الأصل والإضافة سبعة آلاف له وأربعة آلاف للخيل ، فاستقل بالوزارة إلى وفاته . وكان رجلا فاضلا وقورا حازما شجاعا مقداما عاقلا حسن الأخلاق كثيرا لفوائد جيد المشاركة في العلوم ، له يد بيضاء في الحساب والهندسة والهيئة وسائر الفنون الرياضية والحكمة . وقال محمد صالح في « عمل صالح » ما يؤيد كلام عبد الحميد غير أنه خالفه في المنصب فقال : إنه نال سبعة آلاف له وخمسة آلاف للخيل في آخر أيامه - ثم أثنى على