محمد سعيد الطريحي

183

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

انسداد باب الاجتهاد وكان هو من أعاظم المجتهدين ممن منحوا النظر وملكة الاستنباط وانما كان يتحرى تطبيق حكمه بأحد المذاهب حذرا من شق العصا في ظروفه الحاضرة فاستقر له الأمر وطفق يقضى ويحكم وينقض ويبرم حتى قضى السلطان نحبه وقام مقامه ابنه جهانكير شاه فسعى الوشاة اليه في أمر المترجم وعدم التزامه بأحد المذاهب فردهم بأنه شرط ذلك علينا يوم تقلد القضاء ولا يثبت بهذا تشيّعه فالتمسوا الحيلة في اثبات تشيعه واخذ حكم قتله من السلطان ورغّبوا واحدا في أن يتلمذ عنده ويظهر امره الخفي فالتزمه مدة حتى وقف على كتابه ( مجالس المؤمنين ) وأخذه بالالحاح واستنسخه وعرضه على أصحابه ووشوا به على السلطان فلم يزل القتاتون ينحتون له كل يوم ما يشين سمعته عند السلطان حتى أحموا غضبه واثبتوا عنده استحقاقه الحدّ كذبا وزورا وانه يجب ان ضرب بالسياط كمية معينة ففوض ذلك إليهم فبادر علماء السوء إلى ذلك حتى قضى المترجم تحت السياط شهيدا على التشيّع في ( أكبر آباد ) ( وقيل ) ان زبانية الحقد قتلوه في الطريق إذ جردوه عن ثيابه وجلدوه بالدرة ذات الأشواك فقضى نحبه من ساعته وتناثرت به اشلاء النبوة وأريقت دمائها فلقي جده النبي الأمين صلى اللّه عليه وآله مخضّبا بدمه وكان له سبعون وقبره بأكبر آباد يزار ويتبرك به وفي العصور الأخيرة أعيدت إلى عمارة بقعته جدته ويعرف السيد الشوشتري لدى شيعة الهند خاصة بالشهيد الثالث ، ولهم موسم خاص من السنة يحتفلون بذكراه في شهر نوفمبر احتفالا كبيرا جدا حتى أيامنا هذه . ذكره في أمل الآمل وقال : فاضل عالم محقق علامة محدث . وفي التعليقة على أمل الآمل : علامة محدث شاعر منش بالفارسية والعربية ، له قصائد بل ديوان في مدح النبي والأئمة عليهم السلام . وفي الرياض : ( ( السيد الجليل الأواه . . الشهير بالأمير ، الساكن بالبلاد الهندية صاحب كتاب مجالس المؤمنين وغيره من التصانيف الكثيرة الجيدة والتواليف الغزيرة الحسنة المفيدة ، وهو قدس سره عالم ديّن صالح علامة فقيه وكان من عظماء علماء دولة السلاطين الصفوية . . وله ميل إلى التصوف والاعتناء بشأن أهله ، وهو أول من أظهر التشيع في بلاد الهند من العلماء علانية ، وقد كان أبوه أيضا من أكابر العلماء ( وليس من المستبعد أن يكون أحمد بن عبد الاحد السرهندي وأمثاله من شيوخ التعصب وراء قتله فقد حاول هذا