محمد سعيد الطريحي
179
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
المذكور وقام بالملك ولده جهانكير وتزوج بأخته نور جهان بيكم لقبه اعتماد خان وولّاه على جونبور ، وتزوج بنته أرجمند بانو شاهجهان ابن جهانكير سنة عشرين وألف ، ولقبه جهانكير آصف خان سنة اثنتين وعشرين ، وأضاف إلى منصبه غير مرة صار مع الأصل والإضافة سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل ، ولما توفي جهانكير دبر آصف خان حيلة لختنه شاهجهان فأعلن بولاية داور بخش بن خسرو بن جهانكير « 1 » وجمع الجنود تحت لوائه ، ودبرت أخته نور جهان بيكم حيلة لحتنه شهريار ابن جهانكير ، فوقع الحرب بينهما وظهرت الغلبة لآصف خان ، فقبض على أخته وجعل شهريار مكحولا محبوسا ، ثم قبض على داور بخش وأخيه كرشاسب وطهمورث وهو شنك ابني دانيال بن أكبر بن همايون ، وأقعد أخته نور جهان بيكم بمدينة لاهور ، فوظفها شاهجهان ، ولقب صهره بيمين الدولة آصف جاه ، وكان يخاطبه في المحاورة والمراسلة بالعم ، وفوض إليه خاتمه ( مهر اوزك ) وجعله وكيلا مطلقا له ، وأضاف في منصبه غير مرة ، فصار تسعة آلاف له وتسعة آلاف للخيل ، واقطعه أقطاعا كبيرة تحصل له منها كل سنة خمسون لكّا ( خمسة ملايين ) ، ثم لقبه خانخانان سبه سالار . وكان عالما بارعا في المنطق والحكمة والتاريخ والإنشاء والشعر ، قرأ العلم على الشيخ محمد بن يوسف التتوي السندي ، وله ميل عظيم إلى أهل العلم ومحبته زائدة لهم ، يقربهم إلى نفسه ويبذل عليهم العطايا الجزيلة ، وكان العلامة محمود بن محمد الجونبوري صاحب الشمس البازغة ممن يتردد إليه ويستفيد منه ، وله من كمال الرئاسة وحسن مسلك السياسة والفطنة بدقائق الأمور ما لا يمكن وصفه ، مع الحلم والتواضع والنقاوة التامة والشهامة الكاملة وعلو الهمة ومحبة أهل الفضائل وكراهة أرباب الرذائل ما لا يساويه في ذلك أحد . وكانت وفاته بالاستسقاء سنة إحدى وخمسين وألف بمدينة لاهور فدفن بها ، وأرخ له بعض أصحابه من قوله : « زهى افسوس آصف خان » ، ولا يزال ضريحه قائما في شاهدره القريبة من لاهور . - نزهة 5 / 15 - 16 رقم 28 ، دائرة المعارف الاسلامية 2 / 257
--> ( 1 ) كان ذلك سياسة من آصف خان ، لأن لا يخلو العرش فيطمع فيه الطامعون ، ولما حضر شاهجهان إلى دار الملك تربع على سرير الملك ، وتسلم زمام الحكم .