محمد سعيد الطريحي

175

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

النقاش ، وبشن داس ، أئمة اصلناعة وأساتذة العصر في عملهم ، وكان جهانكير نفسه مصورا متقنا ، كتب عن نفسه : * « فلو كانت صورة ، رسم وجهها مصور ، ورسم العين والحاجب مصور آخر ، فأنا أفطن للذي رسم الوجه ، وأدرك الذي رسم العين والحاجب » . لم تكن فراسته في التصوير أمرا مبالغا فيه ولا مصطنعا ، ولكنه كان أمرا واقعا ، فإنه منذ ما أرسل مقرب خان تصويرا ، وصله من أوروبا ، وشاع عنه أنه صور حينما ألقى تيمور القبض على السلطان بايزيد يلدرم ، أبي أن يقبل الإشاعة وقال : * « لو كان ما يزعمون حقا ، لكانت هذه الهدية السنية عندي ، من أغلى الهدايا وأعليها ولكنه لا يمثل حلية الأنجال والأولاد من الأسرة العالية الملكية تمثيلا صحيحا ، فلا يطمئن فؤادي لصدق الأمر وصحته » . ولما عاد خان عالم من العراق ، وقدم معركة حربية مصورة لتيمور أمام جهانكير ، هز فرحا مطربا وقال : * « من حسن الحظ لخان عالم وسعادته ، أن وفق لهدية ثمينة كهذه تعد من نفائس الدهر ونوادره ، وهي المعركة الحربية المصورة « لصاحبقران » ( تيمور ) ، فيها صورته وصور أنجاله الأمجاد وأمرائه العظام الذين كانوا معه في الحرب وكانوا مائتين وأربعين نفرا مكتوبة أسمائهم تحت صورهم . وقد كتب المصور أسمه خليل مرزا ، ولا شك أن عمله جليل ، وصناعته في غاية الحسن والاتقان » . وبعد ما ذكر المعركة الحربية المصورة كتب يقول : * « أرسلت بشن داس المصور ، وكان وحيد عصره في صناعته ، إلى العراق مع خان عالم ، يرسم صورة الملك وصورة العمائد والأعيان في دولته » .