محمد سعيد الطريحي
150
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
على اختلاف أنواعها ، ليفضي إلينا من بعد ذلك بمجمل يذكر فيه من وفد إلى أرض الهند من مشاهير الأعلام والغزاة مبتدئا بقصة نزول آدم في جزيرة الياقوت ( سيلان ) ومن ورد ذكرهم كذلك في أساطير الهند من الأبطال ، إلى أن ينتهي بذكر الغزاة المسلمين وأولهم محمد بن القاسم الثقفي ثم الغزنويين والغوريين من بعده حتى دخول تيمور الهند وقدوم بابر ، جد السلطان أكبر إليها ، ويختم هذا القسم بذكر الأولياء الذين عاشوا في الهند والطرق الصوفية التي عرفتها تلك البلاد ويعدها أربع عشرة طريقة . أما القسم الخامس من الكتاب فهو صفحات قليلة ضمنها أبو الفصل مأثور أقوال السلطان أكبر هي وحكما كثيرة ينسبها إليه . ويضم الكتاب جداول بيانية كثيرة وخرائط تخطط مضارب السلطان وما بها من طرقات ودروب وما يقوم بها من أسواق . ويزين المخطوط ، الذي اعتمدنا عليه في هذا العرض ، مجموعة كبيرة من اللوحات الفنية الدقيقة المذهبة تحوي أشكال الأسلحة المختلفة والدروع والرايات والبنود فضلا عن صور السروج الفاخرة والآلات الموسيقية والطبول العسكرية . ومنها ما يعرض علينا كذلك صورا لدور الصناعة إذ ذاك وحفلات الاستقبال والمباريات الرياضية المختلفة . وقد نقل بعض المستشرقين أجزاء من هذا السفر الضخم إلى لغاتهم . والترجمة الوحيدة الكاملة التي ظهرت له هي التي بدأها المستشرق الإنجليزي nnamhcolB . H وأكملها . S . H tterraJ وظهرت بكلكتا عامي 1873 و 1891 م في مجلدين ضخمين يضمان ألفا وسبعمئة واثنتين وخمسين من الصفحات ، وقد ألحق بها مجموعة من الصور تمثل جانبا كبيرا من لوحات المخطوط . وما يعيب أبا الفضل في كتابه هذا هو أنه يجعل البادشاه محور حديثه على الدوام ، فكل ما يجري في الدولة عنده هو رهن مشيئته ، وكل ما ينتهي إليه من نتائج وفعال هي جميعا مستمدة منه . على أن هذا لا يقلل بطبيعة الحال من قيمة ما كتب ولا يبخس من شأن تلك المعلومات المفصلة الدقيقة التي ذكرها لنا عن نظم الدولة الإسلامية الهندية وطرق حكم تلك البلاد المترامية الأطراف ، وما بها من مصادر الثروة ومختلف الصناعات ،