محمد سعيد الطريحي

110

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

وفي كتاب نزهة الخواطر لعبد الحي الذي لا يكاد ان يظفر بأحد من أعلام الشيعة إلّا ويضع في سيرته ما يفيد التشنيع ثم لا يخفى تضايقه منه بأية وسيلة جتى إذا كان ذلك مدعاة للطعن بدين ذلك الشخص وورعه ، بل إنه نسب إلى المترجم له وهو بعيد عن عصره كل البعد ما هو برئ منه ومما لم يذكره عنه حتى المعاصر له البدايوني المذكور . قال عبد الحي « وقد انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا يستطيع أحد من الأمراء أن يحضر في مجلس تذكيره وعليه ملابس حمراء أو من الحرير أو في يده خواتم الذهب أو إزاره مسبل ، وكان في ذلك الزمان شديد النكير على السماع حتى إذا قرع صماخه في أثناء الطريق صوت الغناء يترجر عنه ويثب إلى غير ذلك المكان » . وما ان ينتهي من هذه الفقرة وكل ما فيها من وصف ورع المترجم له وتدينه فلا يجد ذلك مقنعا مع تشيعه ، فيستتبع ما ذكره بهذه الوصمة ويقول : « ثم رغب إلى السماع في آخر امره وقلما يخلو عنه وربما لا يستريح بدون الغناء والمزامير » . والبدايوني على تعصبه أكثر انصافا من ( عبد الحي ) فقد اقرّ واعترف في ترجمته المذكورة السابقة للشيخ الناكوري بأنه اشتغل في أواخر عمره بتفسير القرآن وبعد ان ضعف بصره واظب على قراءة ما يحفظه من مطولات المديح النبوي . . إلى آخر ما ذكره فباي كلام نصدق ، أبكلام عبد الحي ( الندوي ) وهو يصف أواخر أيام تلك الشيبة المقدسة وسط المزامير وآلات الغناء وهو بعيد عن عصره أربعة قرون متطاولة ، أم نصدق بقول البدايوني وقد عاصر المترجم له وبرغم حسده له وانكاره عليه اخذه لمذهب الشيعة لكنه لم ينسب اليه ما نسبه عبد الحي بل أشار إلى أنه ختم عمره بين الصحف المطهرة حتى وافاه اجله فلحق بالخالق الباري رحمه اللّه تعالى ، فقد كان هذا الشيخ كأسمه مباركا مقرونا بالخيرات فقد خلف أسرة علمية ممتازة فيهم من العلماء الاجلاء الذين خدموا شريعة الاسلام أجل خدمة وأعظمها لكنهم لم يخلصوا من تشنيع الحاقدين وتزييف المدلسين فأجرهم عند ربهم وهو أعلم باسرار الخلائق ظاهرها وباطنها .