محمد سعيد الطريحي

101

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

لو كان وقع في أسر الإفرنج وكنت افديه بالأموال والخزائن كلها لكنت ربحت باطلاقه من أيديهم بتلك الفدية ولكانت هذه الصفقة رخيصة ورابحة . ذكره أصحاب دانشوران ناصري في أثناء ترجمة الشيخ أبو الفضل ابن المبارك اليماني الهندي ووصفوه بعلامة الزمان الحكيم فإنهم بعد ما ذكروا ان الشيخ شمس الدين السلطانبوري الملقب بمخدوم الملك والشيخ عبد النبي الملقب بالصدر كانت في أوائل سلطنة أكبر شاه في الهند تدبر أمور السلطنة برأيهما وكانا في غاية التعصب فتوصل الشيخ أبو الفضل إلى أن صار في أعلى مراتب القرب عند أكبر شاه ، وكان علامة الزمان الحكيم فتح اللّه الشيرازي وآخرون من علماء وامراء العراق وشيراز قد جاؤوا بكثرة إلى بلاد أكبر شاه فاتفق الشيخ أبو الفضل مع العلامة المذكور وآخرون من العلماء على طريق واحد وكلمة واحدة لتدارك الشدة وإراقة الدماء من ذينك المتعصبين المذكورين وتحزموا لذلك بحزام همهم المحكم فوجدوا السلطان نفسه قد رجع عن مذهبه وعدل عن طريقته الأولى في الانقياد لرأي هذين الرجلين فأرسلهما إلى مكة إلى آخر ما ذكروه وذلك في سنة 987 ه ، وقد مرّ ذكر ذلك الحادث في ترجمة أكبر . وقال الأمير شكيب أرسلان في كتاب حاضر العالم الاسلامي فيما حكاه عن مؤرخي الافرنجة : انه كان من أكابر علماء الشيعة جاء من فارس واوطن بيجابور فاستدعاه أكبر شاه جلال الدين محمد بن همايون بن بابر ظهير الدين محمد بن عمر الشيخ بن ميرانشاه ابن تيمور لنك الكوركاني الشهير وصار مستشاره الشرعي ( 1 ه ) . قال ابن المبارك ولم يكن له نظير في الدنيا قال ولو أصبحت أسفار القدماء في العلوم الحكمية كلها لكان مقتدرا على أن يخترع العلوم ويبدع من تلقاء نفسه انتهى . وقال عبد الرزاق في « مآثر الامراء » ( ( انه كان مع اقتداره في العلوم المتعارفة ماهرا بالنيرنجات والطلسمات ، قال ومن مخترعاته رحى كانت تتحرك بنفسها بلا تحريك وتدوير يطحن الحبوب ، ومنها المرآة يتراءى فيها الأشكال الغريبة من القريب والبعيد ، ومنها انه اخترع بندقية كانت تطلق اثنتي عشرة طلقه في الدورة الواحدة ، ومنها أنه أحدث التاريخ الجديد ووضعه على الدورة الشمسية انتهى ) ) .