فؤاد ابراهيم

99

الشيعة في السعودية

الثورية التي بدأت في إيران ، كان مجرد تحرير النص الشيعي من وطأة التأويل التسليمي ، وتمديد صلاحيته عبر إعادة تأويل ثورية وعصرية قابلة للاستعمال السياسي . الجدير ذكره هنا أن انصراف الحركات الشيعية لمعالجة الحرمان السياسي والاقتصادي للشيعة ، وهو حرمان يعتبر أكبر اقتراف من حكومات المنطقة ، أجّلت الحاجة إلى التجديد . من الناحية التاريخية ، تموضع التشيّع في ثلاثة أشكال : التشيّع التقليدي المحافظ ، التشيّع الحركي ، والتشيّع الحيوي . كان التشيّع التقليدي بكل خصائصه التسليمية ( الاسكاتولوجية ) يستعير مصادر قوته وحضوره من انطوائيته واستقالته ، ومن ثم فهو لم يشكّل خطرا سياسيا على أي من الدول التي توطّن فيها ، فقد صالحت انعزاليته الطوعية عزله الاكراهي من جانب الدولة ، وعليه ، فإن المجاميع الشيعية في مواطن عديدة قبلت طائعة بوضع قانوني واجتماعي متدن على أمل خروج وشيك ومنتظر للمخلّص ( - المهدي المنتظر ) ، وقد أقرّت الدول المناهضة عقديا للتشيع ، بذلك الوضع ، وفرضته سياسة متّبعة في التعامل مع الشيعة . في الخمسينيات من القرن الماضي ، شهد التشيّع فورة انبعاث ، مطعّمة بنزعة هيرو منطيقية ناشطة بدأت أولا من إيران وتحديدا وسط اليسار الإسلامي المتاخم معرفيا لدوائر دينية تقليدية منزوعة التأثير السياسي ، وقد تزامنت حركة الانبعاث مع تبرعم أفكار إصلاحية أولية في النجف أعلنتها ( هيئة منتدى النشر ) ، ثم تطوّرت إلى ارتفاع سقف التطلع السياسي عند السيّد آية اللّه الخميني الذي أعاد تفسير العقائد الكبرى في التشيّع التقليدي ، ملتحما بالوعي الانتظاري كي يحرث أرضا تتأهب تدريجا لمشروع سياسي في مستوى إقامة دولة دينية شيعية تزيل الانسداد المختوم بظهور القائم من آل بيت محمد . إن شروع السيد الخميني في التأسيس لأبنية نظرية جديدة للتشيّع مطوّرا جهود جلال آل أحمد وعلي شريعتي وآخرين تمخّض عن ولادة التشيّع الحركي ، المسنود بتطلع سياسي يوتيبي . لقد ورث التشيّع الحركي ، وتحديدا بعد انتصار الثورة الإيرانية ، تركة التشيّع التقليدي ، الذي لم يكن يهرم إلا بعد ظهور حارس جديد للعقيدة الشيعية ، وهو التشيّع الحركي الذي