فؤاد ابراهيم

93

الشيعة في السعودية

بين المعصوم ( - النبي والإمام ) وتاليا الفقيه بوصفه وارثا شرعيا للولاية الدينية وفق الرؤية المدرسية الشيعية ، وبين العامي ، فقد أوكلت مهمة صوغ المواقف إلى من أوكل اليه التصرف نيابة عنه ، كون العامي لم يصل إلى حد التصرف الحر بإرادته . وأمكن القول ، تأسيسا على ذلك ، إن علاقة الفقيه بالدولة تنطلق من التشيّع نفسه ، كونها مؤسسة على خلفية عقدية . فالإمامة بما هي حجر الزاوية في البناء العقدي الشيعي ، والمحور الذي تدور حوله باقي الموضوعات ، تفرض أنماطا صارمة في الرؤية والعلاقة مع سائر الخطوط العقدية الأخرى غير المتوافقة . فالإمامة في الوعي الشيعي التاريخي هي نظام وليست منصبا ، وإن تجسّدت في أشخاص الأئمة . فهي مثّلت نظاما يمتد إلى مجمل أوجه الحياة ، وفي رواية عن الإمام علي بن موسى الرضا أن الإمامة زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعز المؤمنين ، إن الإمامة أساس الإسلام النامي ، وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود ومنع الثغور والأطراف . فالإمامة إذن كما تكشف هذه الرواية نظام شامل ، ولعل المناصرين لأطروحة ولاية الفقيه المطلقة استمدوا هذه المعاني من الإمامة لينقلوها إلى الفقيه في القرون المتأخّرة على الأطروحة تلك . وبطبيعة الحال ، فإن هذا النقل لم يتم في فترة قصيرة بل من خلال عملية تخصيب وتجاذب استمرت قرونا كي يصل الفقيه إلى درجة تأهيلية عالية تجعله في مقام النيابة العامة بالمعنى الشامل والتام . على أية حال ، حين ننظر إلى الفكر السياسي الشيعي فإن بدايته الفعلية - إذا استثنينا الغيبة الصغرى - تعود إلى لحظة وقوع الغيبة الكبرى عام 329 ه . في تلك اللحظة بدأ الشيعة العيش في أوضاع جديدة غير مسبوقة إذ تقرر العيش بدون وجود الإمام . وقد عبرّت كتب الشيعة ، التي صدرت فور وقوع الغيبة الكبرى والتي تدور على هاجس ( الحيرة ) عن القلق الذي عاشه الشيعة فور وقوع الغيبة ، وهي ، في الوقت ذاته ، محاولة لإعادة التوازن داخل المجتمع الشيعي من أجل لململة أطرافه التي بدأ الإحساس بالخطر يتسلل إليها .