فؤاد ابراهيم

77

الشيعة في السعودية

المذهب الجعفري في المناطق المأهولة بغالبية شيعية مطلقة ، إلا أن هذه المناشدات تصل غالبا إلى طريق مسدود ، وتنتهي إلى الحدّ من سلطة المحاكم الجعفرية وربطها بالمحاكم الرسمية ، دع عنك عدم الاعتراف بشهادة الشيعي في المحاكم الشرعية التابعة للدولة . ثمة سلسلة عرائض أخرى تتصل بتحسين الظروف المعيشية والخدمات في المناطق الشيعية ، منذ بدء تنفيذ الخطط التنموية بعد الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته البلاد . فقد ظلت مناطق القطيف والأحساء تعاني الإهمال المتعمد قياسا على التطور المفاجىء والسريع الذي شهدته مدن أخرى مثل الدمّام والخبر ، ولم يكن هناك ما يبرر ذاك الإهمال سوى سياسة التمييز التي فرضتها الدولة على الشيعة . إن الخدمات الصحية ، التعليم ، التوظيف ، الجيش ، الحرس الوطني ، السلك الدبلوماسي مجالات دائما كانت عرائض الشيعة تثيرها مع القيادة السياسية ، رجاء العثور على تسوية نهائية وشاملة ، ومؤسف أن الاستجابة كانت فاترة على الدوام ، وسلبية في الغالب ، حتى أمكن القول إن الشيعة حصدوا الأقل في زمن الطفرة وتكبّدوا الأكثر في زمن الكساد . فقد ظلت سياسة التمييز تلاحقهم في زمني الرخاء والشدة . فالتمييز الذي فرض عليهم أيام الرخاء في القضاء والتعليم والتوظيف ازداد قسوة في زمن فقدت الدولة القدرة على توفير الحدود الدنيا من الحاجات الضرورية للسكان . هكذا كانت المعادلة الطائفية . سياسة تمييز طائفي تفرضها الدولة ، يتبعها رد فعل دفاعي من الشيعة ، وقد انعكست هذه السياسة في نظرة الشيعة إلى أنفسهم وإلى من حولهم ، وتشكّلت وفقها هويتهم كجماعة دينية تعيش إحساسا دائما بالخطر ، وترى أن حفظ الكيان قائم على بعث مجمل الرأسمال الرمزي والثقافي وإحضاره في ثقافتها اليومية وفي رؤيتها للأشياء من حولها ، ويزداد الانشداد نحو الذات كلما تزايد الشعور بخطر تهديد الدولة والمؤسسة الدينية الرسمية . فالحضور الكثيف للذات في الفرد الشيعي بنى ملاذا نهائيا مقفلا أدى في نهاية الأمر إلى الابتعاد عن النظام الاجتماعي الأوسع ، وأنتج في الذاكرة الشيعية شكلا من أشكال المناجزة بين ( الذات ) و ( الآخر ) كتعبير عن التذكير الأوّلي بالشخصية