فؤاد ابراهيم

54

الشيعة في السعودية

قد تكون الخلافات على النظام القضائي الرسمي قد انحسرت إلى حدّ ما في الحجاز ، أو ربّما لم تظهر إلى السطح في العقود اللاحقة برغم شدّتها وخصوصا في ما يتعلق بالعقار والأملاك والأراضي والآثار ، إلا أن الحال بالنسبة إلى الشيعة في المنطقة الشرقية كان أشد ، نتيجة التباين الحادّ بين النظامين القضائيين الحنبلي والجعفري ، ولكون سياسة التمييز ضد الشيعة قد أخذت شكلا سياسيا اعتراضيا فرض نفسه على المجال القضائي ، وظل يغذي التجاذب بين الجانبين الشيعي والسلفي منذ الإعلان الرسمي عن قيام الدولة السعودية عام 1932 م . في تتبّع الانعكاسات الخطيرة لسياسات التعليم والقضاء والإعلام في المملكة ، يظهر أن واضعي هذه السياسات أغفلوا متطلبات الانتماء لوطن وصناعة مجتمع متجانس أو بالأحرى متعايش ، أي إن ( المشترك ) كان العنصر المفقود في معادلة بناء الوطن ، فأقصى ما حققته تلك السياسات أنها عبّرت تعبيرا صادقا عن إرادة الإخضاع والإكراه . لذلك أشاعت ثقافة الاغتراب ونمّت ميول الانقسام والقطيعة بين الجماعات ، وبينها وبين الدولة . إن أزمة التعايش الداخلي في السعودية برغم كل محرّضاتها الثقافية والاجتماعية الخاصة تنبع أساسا من إخفاق سياسات الدولة في إرساء نظام تعايشي ) evitadommocca metsys ( يسمح بانضواء طوعي لأفراد ينخرطون بطمأنينة تامة في إطار عام يلبّي حاجات نفسية ومادية ضرورية .