فؤاد ابراهيم

35

الشيعة في السعودية

مناطق مختلفة من البلاد أو التي تعيش في داخلها بحيث تكون محاطة إحاطة شبه كاملة بحدود أخرى . لذلك ، كان الحل المقترح أحيانا ، إذ يصبح التعايش مستحيلا أو بالغ الصعوبة في ظل نظام مركزي ، هو منح استقلالية إدارية لبعض المناطق باعتبارها حلا مناسبا لإخماد محرّضات الحروب الأهلية أو النزعات الإنفصالية . وفي الأخير ، إنّ الحكم الذاتي داخل الدولة كآلية حل للنزاعات ، يعتبر خيارا عمليا للأطراف كافة . في القانون الدولي ، يستعان بالحكم الذاتي ) ymonotua ( كأحد خيارات الحل الفاعلة في إدارة النزاعات المتصلة بإدارة المناطق والأقاليم ، وتحسين أداء الحكم والإدارة في بعض الدول ، وهو يعني أن « أجزاء من الرقعة الجغرافية للدولة تدير نفسها بصورة قانونية في موضوعات محددة ، بتطبيق بعض القوانين والأوضاع القانونية ، ولكن من دون أن تشكّل هذه الأجزاء دولة خاصة بها » . وهذه تطبق حصريا على الاستقلال الإقليمي الذي يمنح جماعة ما حكما ذاتيا في المنطقة التي تقيم عليها . من البديهي أن الحكم الذاتي يتطلب اعتراف الدولة بالكيانية الجغرافية لجماعة سكانية ما ، وهذا قد يكوّن مؤشر تهديد لتماسك الدولة ، وخصوصا في فترات ضعفها ، إضافة إلى أن الدولة تحمل خشية تكوينية من أنّ منح أيّة جماعة الاستقلال الإداري يمثّل الخطوة الأولى نحو الانشقاق النهائي . الجدير ذكره أيضا ، في مثل هذه الحالات ، أنّ منح منطقة الاستقلال الإداري ينظر إليه باعتباره تمييزا ضد السكان الآخرين ، كما أن الحكم الذاتي يشجّع ، وهذا مصدر قلق آخر ، على تدخّل قوى إقليمية ودولية ، على غرار ما حصل في العراق والسودان وغيرهما . إن المناطق التي تتمتع بحكم ذاتي هي ، من الناحيتين النفسية والواقعية ، متحفّزة للانشقاق ، فالعلاقة بين الحكومة المركزية في أيّة دولة والمنطقة المستقلة إداريا لا يماثل العلاقة الأفقية بين الدولة ذات السيادة ولا العلاقة العمودية بين الدولة ومواطنيها ، بصرف النظر عما إذا كانت تلك العلائق منظّمة سياسيا ضمن خطوط أيديولوجية أو دينية أو إثنية . فحين