فؤاد ابراهيم
31
الشيعة في السعودية
محرّضات النزوع الانفصالي إن سطوة التهمة المصاحبة للأقليات كونها تمثل حاضنات نموذجية للنزعات الانفصالية والنفوذ الأجنبي ، تزاول أحيانا دورا إغوائيا ماكرا ضد المعيارية العلمية والحياد الأكاديمي . فالخضوع تحت تأثير إملاءات هذه التهمة يدحض أي مبرر لإضاعة الجهد والوقت في قضية محسومة ، وفي بحث استخلصت النتيجة منه سلفا . وهذا ما يعفي الجهة المتضررة الافتراضية ، أي الدولة ، من أية مسؤولية عن تنمية مثل تلك النزعات التي تدفع بجماعات سكانية معينة لتبنّي مشاريع انشقاقية . نظريا ، ثمة اتفاق على أن مخاوف الدولة تنبع غالبا من القضايا التي أخفقت فيها ، ويمثّل الاندماج الوطني أحد تجسيدات الإخفاق ، إذ تخشى الدولة ظهور حركات إنفصالية كردّ فعل على الشعور العميق بالخسارة والتمييز ، كذلك تخشى ظهور تشكيلات سياسية اعتراضية تستهدف إطاحة نظام الحكم أو إجباره على توسيع قاعدة المشاركة وفي صنع القرار السياسي ، ولجم الحرمان الاقتصادي ، وإطلاق الاعتصامات والإضرابات العمالية والتشكّل النقابي بمضمونه الاحتجاجي ، وفي بعض الحالات شلّ عجلة الاقتصاد وربما تخريب المنشآت . إذن فهناك مخاوف جديّة لدى الدولة تعود إلى الطريقة التي تدير بها الطبقة الحاكمة الشؤون العامة وردود الفعل الناجمة عن تلك الطريقة . وعليه فإن نشوء حركات إنفصالية أو احتجاجية لا يتم معزولا أو يولد من