فؤاد ابراهيم
181
الشيعة في السعودية
إلى ذلك ، إن تجربة المقاومة في لبنان لا تدع مجالا للشك في أن هناك موقفا شيعيا مختلفا عن فرضية الموقف الشيعي الممإلىء في العراق . وبعيدا من ضحالة التحليلات السياسية التي تسوّد صحيفة أعمال الآخر من موقع المختلف مذهبيا ، فإن تجربة المقاومة التي قادها « حزب اللّه » في جنوبي لبنان سواء في إطار تحرير الجزء الأكبر من الأرض اللبنانية عام 2000 أو في إطار الصمود الأسطوري خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان بين 12 يوليو - 4 أغسطس آب 2006 والتي مثّلت أي تجربة المقاومة نصرا حقيقيا وبارقة أمل في مناخ انهزامي عربي . ويزيد قيادة حزب اللّه شرفا أنها دافعت عن الأسرى الفلسطينيين والعرب في وقت يشتغل بعضهم بانتزاع أحكام بالتكفير ضد الشيعة ، تماما كما تفعل محطات فضائية عربية باتت الطائفية تأكل من رصيدها وصدقيتها . وثمة كلمة يجب أن تقال قبل أن يوقظ بعضهم الطائفية من رقادها . فمن المفيد لبلادنا ، بدء مشروع اللقاء الفكري على خلفية مذهبية ، سعيا إلى إحباط المفعولات الكارثية للتمذهب . في الماضي كان تصدير الطائفية يتم من بلادنا ، أما اليوم فنخشى أن تعاد البضاعة الطائفية نفسها المصدّرة إلى الداخل ، خصوصا أن هناك من لا يزال يرى أن تحقيق الذات والصدقية يتم عبر مخاصمة الآخر مذهبيا . ولا بد أن يقال أيضا إن الحصاد السياسي للطائفية كان دائما لمصلحة غير المتورطين فيها ، كما أن الطائفية تظل الوصفة السحرية لكثير من الطامعين في تحقيق مصالح سياسية ، ومن لا يتعلّم من التاريخ يخسر الجغرافيا .