فؤاد ابراهيم
176
الشيعة في السعودية
المؤامرة ، والنيّات المبيّتة ، فقد حمّل الشيعة ، كما تنبىء مقالة الحوالي ، أكثر مما يحتملون ، كما زرع ألغاما كافية لتفجير العلاقة بين أبناء الوطن الواحد . إستدراك أخير : الغطاء السياسي للطائفية قبل أكثر من عقدين ، رسمت صورة نمطية عن الشيعة في العالم في ظل أجواء التوتر الناشئة عن التحوّل السياسي الكبير في إيران عام 1979 . وقد شاركت في رسم تلك الصورة أنظمة سياسية عربية ودولية ، ومراكز أكاديمية غربية ، ومؤسسات إعلامية محليّة وأجنبية . وهذه الصورة تلخّصت في قولبة الشيعة عموما ضمن الامتداد الإيراني المندفع نحو « تصدير الثورة » ، بما يوحي تحوّل المجتمعات الشيعية إلى « طابور خامس » يعمل من أجل تنفيد أجندة القيادة الإيرانية وربما أجهزة استخباراتها . ولا ريب أن متطلبات الصراع السياسي بين الغرب وإيران ، أفضت إلى العبث بالحقائق التاريخية والجغرافية ، عبثا أدى إلى رسم صورة عن الشيعة ينتجها السياسي أكثر مما تنتجها التيولوجيا أو إنثروبولوجيا الأديان أو حتى تاريخ الفرق . إن هذه الصورة التي تمحو الجذور التاريخية للمجتمعات الشيعية في مواطن النشأة ، تقذف بهم في « المربع الفارسي » كما يشاء بعضهم تسميته تلبية لأغراض سياسية محض لدى أقطاب الصراع والمصالح . وفق تلك الصورة المتخيّلة ، سار الركب السياسي الإقليمي المكفول أميركيا نحو الحافّات النهائية للصراع . كذلك جهدت دوائر الاختصاص في الصراعات الإثنية في تخصيب أنوية الكراهية على أساس ديني ، ولكنها في الأصل تقف خلف مسوّغات سياسية . وقد نشأت عن تلك الأنوية نزعة تكاد من فرط ضراوتها تصل إلى حد البدء باقتلاع منظّم لجذور الشيعة من التربة التي ولدوا فيها وتناسلوا عليها . ومع ذلك ، أفضت تلك النزعة ، في حدّها المباشر وشبه المعلن ، إلى سياسة تمييز ظالمة على مستوى التمثيل السياسي ، وتوزيع الثروة ، وحريات التعبير والمعتقد . وكان نصيب عدد كبير من المجاهرين بألم الاضطهاد الجماعي إمّا السجن وإمّا المنفى وإمّا القتل . هذا المشهد الذي يكاد يتواطأ كثيرون اليوم على إسدال ستار