فؤاد ابراهيم
165
الشيعة في السعودية
أما المنطقة الشرقية ، فقد كانت تاريخيا إحدى الحاضنات الشيعية الكبرى في بلاد المسلمين ، وقد دخلها التشيّع في وقت مبكر ويرجع ذلك إلى عهد الخليفة عثمان ، عندما بدأت بوادر حركة شيعية بالظهور وسط المهاجرين من جنوب شبه الجزيرة العربية ومنطقة البحرين وهجر التاريخية ، وما لبثت هذه الحركة أن شكّلت نواة المجتمع الشيعي في العراق والبحرين ، وتحفل كتب التاريخ بأسماء المشاهير من هذه المنطقة الذين حاربوا في جبهة الإمام علي والحسين ، منهم صعصعة بن صوحان وأخواه ، والمنذر بن الجارود العبدي وحكم بن جبلة العبدي ( قائد كتيبة علي يوم الجمل وأبرز الأمثلة الساطعة في الشجاعة والاستبسال ) وغيرهم كثير « 53 » . وقد ظلّت المنطقة مركزا مناوئا للدولتين الأموية والعباسية ، يشهد على ذلك ظهور حركات تمرد ومعارضة متوالية ضد الخلفاء ، في حين كانت العوائل الشيعية تتناوب على حكم هذه المنطقة من آل عصفور والعيونيين وغيرهم ، إلى أن بدأ التحوّل السياسي في آخر القرن السابع عشر إذ بدأت القوى الاستعمارية تزحف نحو المنطقة ، ثم دخول الأخيرة في شبكة المصالح والصراعات الدولية وصولا إلى الدولة السعودية المؤسسة على التحالف الديني والسياسي عام 1744 ، بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود ، حين أصبحت المنطقة الشرقية مفتوحة على تبدلات سكانية ومذهبية سريعة ، وتعرّض السكان الأصليون الشيعة في هذه المنطقة إلى حملات كراهية على قاعدة دينية مذهبية أنهت تاريخا من التسامح الديني بين أتباع المذاهب الإسلامية المحلية وتحديدا الشيعة الاثني عشرية والسنّة المالكية في الأحساء وبعض أجزاء من القطيف ، ثم جاءت الدولة السعودية الثالثة عام 1932 وظهور النفط ليؤسس لتركيبة ديمغرافية جديدة يشكّل فيها الشيعة الاثنا عشرية نصف السكان الحاليين للمنطقة الشرقية . باختصار ، إن السعودية ، بخلاف التصور التقليدي القديم ، هي دولة أقليات ، وإن الكلام على أكثرية وأقلية على أساس الانقسام المذهبي الكلي أي أكثرية سنّية وأقلية شيعية ، هو الكلام المراد تعميمه رسميا ، ولربما هو أحد استخلاصات القراءة الأيديولوجية والموجّهة
--> ( 53 ) محمد بن جرير الطبري ، تاريخ الطبري ، ( بيروت ، 1998 ) ، الجزء الخامس ، ص 234 - 238 وما بعدها