فؤاد ابراهيم

15

الشيعة في السعودية

القول بسلفية الدولة ومنطلقاتها قد يصلح استعماله في تحشيد أتباع المذهب السلفي خصوصا مع تزايد الاتهامات بشأن عدم امتثال أهل الحكم للتوجه السلفي ولتعاليم المذهب الوهّابي ، ولكن أن يصدر التصريح مشفوعا بزخم معنوي حافل بالاعتزاز والاصرار عليه علنا وفي لقاء مفتوح ، فذلك يحمل رسالة خصامية تحريضية ضد الغالبية غير السلفية في هذا البلد من أتباع المذاهب السنّية والشيعية على السواء . التوق الشديد لدى بعض رجال الحكم للتأكيد المكرور على سلفية الدولة ، قد يستهدف تحقيق أغراض سياسية خارجية ، أي الردّ على قوى ودول أخرى محددة ، وربما قد يستهدف الردّ على أطراف داخل الطبقة الحاكمة التي ترى أن الجرعة الدينية المستعملة في خطاب الدولة كانت زائدة إلى حد الإضرار بسمعة الدولة وتحميلها تبعات سياسية نتيجة ممارسات غير متوائمة مع التوجهات السياسية المحافظة لدى الحكومة . حين يستهدف التشديد على التوجه السلفي للدولة ، فإنه يستبطن تخفيضا دينيا وقانونيا . لا نعرف على وجه الدقة كيف هي لبنات الوطن المراد إنشاؤه حين يقرر المسؤولون في الدولة إقصاء الغالبية السكانية ، وفرض هوية سياسية للدولة تقوم على مكوّنات عائلية ومذهبية وإقليمية خاصة . كنا نأمل أن يستوعب الخطاب الدولتي لمسؤولي الدولة الوطن بتنوّعه ، كيما يخرج الوطن معبّرا تعبيرا أمينا وصادقا عن كل من فيه ، عن الإنسان ، وشجر الوديان ، ورمل الصحراء ، وخيمة البدوي ، ونسمة العليل وشطآن البحار ، عن المساجد والحسينيات والتكايا ، والمكتبات القديمة ، والمدافن العتيقة ، والفنون المعمارية الجميلة ، والآثار التاريخية ، عن الكرنفالات والمناسبات الاحتفالية الاجتماعية ، عن الموروثات الشعبية وذاكرة الأيام والفولوكلور المرتبط بحوادث غابرة جميلة ، بطبق الأكل ، وتنّور الخبز ، وفنجان القهوة وكوب الشاي . . . سلسلة طويلة من الأشياء التي لا بد أن يضمّها ويفخر بها الوطن المراد إنشاؤه . فكل تلك الأشياء تخبرنا بأن الوطن لا يولد إلّا بإرادة جماعية ، وليس بإرادة فئة ، لا بموجب قانون أو قرار سام أو تعليمات صادرة عن جهات عليا ، فقد تسري هذه على قضايا أخرى ولكن ليس من بينها الوطن ، فهو وحده الذي ينشأ عن طريق الاختيار ، لأنه يولد في