فؤاد ابراهيم

139

الشيعة في السعودية

ورجاله ، وخلصوا إلى نتائج غير مرضية للذوق العام ، ولم يكتموا - كما يفعل بعضهم - علما قد يحرّض عليهم المتقاطبين في الدائرة الشيعية . مع العلم أن هناك من علماء الشيعة من نجح في تسيير الدفة على خلاف رغبة العامة والعلماء معا ، فقرار الإمام الخميني بحظر طبع بعض الكتب الشيعية القديمة ( كما في مثال عدد من أجزاء موسوعة بحار الأنوار للشيخ المجلسي ) كان جريئا ، ولكن موقعه الكاريزمي وتسنمه مقام القيادة الدينية والسياسية العليا في إيران أجبر مناوئيه على الصمت . ولكن في مثال السيد محمد حسين فضل اللّه بمرجعيته الناشئة خارج الحدود الإيرانية ، كان الحال مختلفا ، فقد توالى صدور الفتاوى التكفيرية من الحواضر المركزية للتشيّع ، قم والنجف ، وكل ذلك لأنه رجّح رأيا في حادثة تاريخية لا تمتّ للعقيدة بصلة . إن ما يذهل المرء أن تضمحل دعوة مصلحي الشيعة بإزاء هياج بعض الجهلة وفتاوى المتنطعين ، حتى صار التشيّع محكوما بأناس لا شأن لهم سوى بعث ما تردّى في مصادر الشيعة ليجعلوه من مراسمه ومعالمه الكبرى . وما يجري في ذكرى أبي الأحرار الحسين بن علي ، شاهد ساطع ، إذ تسيل دماء باردة بدعوى الإيثار بالروح من أجل الشهيد ، فيما تذوي في هذا الطقس الدارمي رسالة كربلاء . وكأن أصحاب العزاء يندبون حظهم على عدم الانضمام إلى جيش الحسين ، فاستبدلوا ذلك بالثأر من الذات كما فعل المتخاذلون والمتأخرون من بعد نحره . إن التشيّع ليس احتكارا طبقيا حتى يقرر المنتسبون إليه ما يشاؤون ، وليس قضية دنيوية حتى يتنازع على امتيازاتها ما يأملون ، فالتعامل هنا يدور حول تشيّع غرسه أئمة أتقياء ، وقد عانوا بسبب من غلاة الدين ما جعلهم يتنصلون مرارا مما لحق بهم من دسائس منسوبة إليهم . ومما سبق يمكن القول إن نقد الذات ليس تقويضا لمذهب رسخت جذوره في التاريخ ، وليس تبديدا لتراث الماضين ، وإن ما يمليه نقد الذات من دور لا يؤول إلى إرضاء الآخر الذي له أيضا دور ينتظره في نقد ذاته ، وإنما هو المسؤولية الدينية تدفعنا جميعا لنفي ما