فؤاد ابراهيم
131
الشيعة في السعودية
التعايش بين الشيعة والسلفية في السعودية هل يمكن إعادة قراءة الذات بمعزل عن المطارحات الجدلية النمطية بين السنّة والشيعة ؟ وهل يمثّل الموروث الشيعي بكل حمولته مصدر إلهام وإلزام للشيعة ؟ وهل يكتسب المجهود الفردي صفة الديمومة والعمومية ، بحيث يسري ناتجه في الزمان والمكان ؟ أسئلة تضعنا بإزاء مواجهة الذات الشيعية بكل ما تفرضه من تقويم لوعينا الديني العام والخاص . وللإجابة عن تلك الأسئلة يجب تقديم لموضوعة تبدو لدى الكثيرين شديدة التفجّر ، ولكنها في تقديري هي المدخل الصحيح لإزالة الانسدادات التاريخية في قناة الحوار المذهبي . فقد باتت قواعد اللعبة السجالية مكشوفة ، ولم يعد هناك ما يطيح القواعد تلك إلا بالاقتحام المباشر على الذات وليس الآخر . فقد اعتاد المتساجلون مذهبيا أن يتسلل كل منهم إلى مستودعات الآخر ليستخرج منها أدلة إدانة ، وإشهارها لدحض متبنياته العقدية ، في عملية مفاضحة متبادلة تكاد تكرر نفسها بين الحين والآخر ، وقد أضفى عليها قاموس البذاءة والانحطاط في اللغة السجالية ما جعل التخندق في الذات خيارا نهائيا لا يسمح للقابعين فيه مجرد التفكير في الخروج منه . ينبئ عن ذلك سجّل المناظرات المتسافلة على شبكة الإنترنت التي نفث فيها المتساجلون من الفريقين كل قباحاتهم حتى جاءت صورة طبق الأصل عن واقع مأزوم . ولمّا كان تراث الأوّلين يضخ ما يكفي لتسعير السجال المذهبي ، فإن المهووسين يجدون مقعدا مريحا في