فؤاد ابراهيم
129
الشيعة في السعودية
السيد السيستاني من الانتخابات ، والدستور ، والعنف ، والعلاقات الداخلية بين فئات المجتمع العراقي مصمّمة وفق مصلحة عليا إحداها في المصادر الروائية الشيعية والسنّية على السواء ، ولكنها غير مؤصّلة شرعيا ، ولربما أتاحت ظروف العراق السياسية إمكان استيعاب المستجدات في النشاط الفقهي الشيعي ، على غرار ما جرى في إيران بعد انتصار الثورة الاسلامية عام 1979 ، شرّع أبوابه الشيخ حسين علي المنتظري في معالجة المشكلات المتجددة في مجال فقه الدولة . وعودة إلى الانفلاق الحاصل داخل بناء التشيّع ، بين تشيّع تقليدي وآخر حركي ، فيمكن القول إن التشيّع الحركي الحالي هو رد فعل على التشيّع الحركي القديم الذي نشأ كردّ فعل على الهيمنة الغربية والاستبداد السياسي ، وفي الوقت نفسه سعى إلى استيعاب بعض مكوّنات الحداثة ، كما حصل في ( ثورة التنباك ، 1891 ) و ( ثورة الدستور ، 1906 وما بعدها ) و ( ثورة العشرين ، 1920 ) . ومما لا ريب فيه ، أن التشيّع الحركي الحالي اكتشف القدرة الهائلة التي يتمتع بها التشيّع التقليدي بقيادة العلماء والإمكانية التعبوية الكامنة في التشيّع الشعبي ، والذي أمكن توظيفه بصورة عاجلة وفاعلة في خدمة أغراض سياسية . مع الإشارة إلى حقيقة أن الحركة الشيعية لا تستطيع أن تؤمّن رأسمالا بشريا من دون فتح قنوات تواصل مع التيارات الشعبية التقليدية وتجسيداتها . إن قراءة أوليّة في التجربة الشيعية العراقية في المرحلة المطلّة ، تفيد باحتمالية اتساع الفجوة بين التشيّع التقليدي والتشيّع الحركي ، وقد يؤجّل ذلك ظهور الاتجاه الثالث ، أي التشيّع الحيوي ، وذلك نتيجة انشغال الاتجاهين الأوّلين في التجاذب السياسي والاجتماعي ، خصوصا مع ظهور بوادر انزياحات في طبقات المجتمع الشيعي بين مؤيّد لفصل المرجعية عن المجال السياسي ومناصر لإقحامها في أتونه ، وبين من يتهيأ لصنع خطوط مرجعية أو حزبية موازية قد تستقطع من قواعد الفريقين . ولكن ، يبقى خيار المصاهرة بين التشيّع التقليدي بطابعه الشعبي والتشيّع الحركي بنزوعه السياسي واردا ، وهذا ما قد يعكس تأثيرات التجربة