فؤاد ابراهيم
125
الشيعة في السعودية
فحين اجتمع الديني والسياسي في مركز واحد ، أصبحت السلطة الدينية في فضاء جغرافي ومعرفي ممتد خارج محيطه الجيوبوليتيكي الافتراضي . بكلمات أخرى ، إن إشكالية الولاء ، أي ولاء الشيعة ، طرحت بعد الثورة الإيرانية وبزوغ نظرية ولاية الفقيه المطلقة . ومن الناحية العملية جرى التداول الفقهي بشأنها مع وصول السيد علي الخامنئي إلى سدّة القيادة السياسية والدينية في إيران ، حيث تم ابتكار منصب ( ولاية أمر المسلمين ) ، وحينذاك بدأت الفتاوى ذات البعد السلطاني تجمع بين المرجعية الدينية بالمعنى الفقهي الخالص وولاية الأمر بالمعنى السياسي . وقد شرح ذلك على النحو الآتي : ( فإذا كان للفقيه نوع ولاية وحاكمية ، وأصدر حكما ، فإنه يسري على كل الفقهاء ، ويجب عليهم طاعته فضلا عن غير الفقهاء ، ويكون عدم الأخذ بهذا الحكم ردا على الأئمة ( ع ) والنبي ( ص ) ومن ثم ردّا على اللّه تعالى . . . ) . ويمثّل لذلك : ( لو أفتى وليّ أمر المسلمين ( - قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) بالحرب ، وأفتى مرجع التقليد بالحرمة ، ما هو موقف المقلّد في هذه الحالة ؟ ) . يجيب السيد الخامنئي : ( يجب طاعة وليّ أمر المسلمين في الأمور العامة التي منها الدفاع عن الإسلام والمسلمين ضد الكفرة والطغاة والمهاجمين ) . وقد أفتى الخامنئي بأن ( اتباع حكم وليّ أمر المسلمين واجب على الجميع ، ولا يمكن لفتوى مرجع التقليد المخالفة أن تعارضه ) « 42 » . والجدير ذكره هنا أن الفتوى طرحت في سياق الجدل الدائر في إيران بين مراجع التقليد غير المتوافقين مع الدولة الإيرانية ، مع أن المجال الجغرافي للحكم الفقهي يظل مفتوحا على أفق واسع بحيث يستوعب عموم المسلمين ( وبالأخص الشيعة ) . ومن منظور التطوّر التاريخي ، فإن ( التناثر البلقاني ) للأمّة المنضوية داخل الخلافة العثمانية وبداية عصر الدول القطرية ، لم تقابله إعادة توزيع وتموقع المراكز الدينية ، فقد ظلت المراكز التقليدية عصيّة على التحلل والاندحار ، بل وطّدت الدولة القطرية من هيمنة هذه المراكز لأسباب ليس ههنا مجال التوسع في شرحها . . وأحدها أن الدولة القطرية
--> ( 42 ) يوسف صانعي ، الولاية ، ( بيروت ، 1994 ) ، ص 127 - 128 ، السيد علي الخامنئي ، أجوبة الاستفتاءات ، ( بيروت ، 1995 ) ، الجزء الأول ، العبادات ، ص 15