فؤاد ابراهيم

122

الشيعة في السعودية

فحين يجتمع فشل الدولة في تطوير مفاهيم وطنية جامعة مع برامج إدماج وطني فاعلة مع الميول الانعزالية التقليدية والناشطة لدى الشيعة ، تكون النتيجة هي قطيعة تامة ومتبادلة قابلة لأن تتطور إلى حركة انفصالية وأحيانا مسلّحة ، كما جرى في ثمانينيات القرن المنصرم في العراق وفي بعض دول الخليج . ولكن في التجارب المتأخرة ، مؤشرات إلى جدوى اتّباع سياسة دمج فاعلة للفئات الاجتماعية . فقد نجحت الحكومة الكويتية نسبيا في غرس روح مشتركة وتطوير مشاعر وطنية من نوع ما بين السكان على اختلاف طوائفهم إلى حد أخمدت معها ، إلى مدى كبير ، الميول والنزعات الانعزالية لدى الشيعة الذين باتوا يتداخلون بدرجة معينة في الجهاز الإداري للدولة ، مع الإشارة إلى الدور السلبي الذي لعبه الانبعاث الديني التقليدي في شكله العصبوي وسط بعض الفئات فعطّل نسبيا حركة الاندماج الثقافي والسياسي . أمّا بالنسبة إلى البحرين فالأمر يختلف كون الشيعة يمثّلون غالبية سكانية . والحديث يدور على اندماج هذه الغالبية في الجهاز الإداري للدولة وليس لوطن يمثّلون جزءا كبيرا من رصيده ورأسماله الرمزي والتاريخي والحضاري ، تماما كما هي الحال بالنسبة إلى شيعة العراق . وهذا ما يجلو الغمامة عن التعارض الافتراضي بين عزلة الشيعة السياسية ومقاطعة السلطة وبين الاندفاع العفوي نحو المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأجنبي في ثورة العشرين التي قادها المجتهدون ، حين ألقى المرجع الديني الأعلى في النجف السيد محمد كاظم اليزدي في 6 ديسمبر / كانون الأول 1914 خطبة دعا فيها إلى الجهاد وحثّ الناس على الدفاع عن مقدّسات المسلمين وبلادهم ، وأكّد ذلك حتى على الفتى العاجز بدنا لتجهيز الفقير القوي « 41 » . ولعل هذا ، ولكن من زاوية مختلفة ، يلتقي مع وقفة علماء الشيعة في المنطقة الشرقية بمن فيهم معارضو الحكومة للانخراط في برامج التعبئة العامة

--> ( 41 ) علي الوردي ، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، ( لندن ، 1992 ) ، ج 4 ، ص 128 وما بعدها